العلامة الحلي
46
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أُجري حكمها عليه . وأمّا حدود اللَّه تعالى - كحدّ الزنا والسرقة - فيجوز التوكيل فيها لاستيفائها ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر برجم ماعِز ، فرُجم « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله : « اغْدُ يا أُنَيْس إلى امرأة هذا فإذا اعترفَتْ فارْجُمْها » فغدا أُنَيْس عليها فاعترفت فأمر بها فرُجمت « 2 » . ووكّل أمير المؤمنين عليه السلام عبد اللّه بن جعفر في إقامة حدّ الشرب على الوليد بن عقبة ، فأقامه « 3 » . ولأنّ الحاجة تدعو إلى ذلك ، فإنّ الإمام لا يمكنه تولّي ذلك بنفسه ، فيجوز التوكيل في استيفائها للإمام . وللسيّد أن يوكّل في استيفاء الحدّ من مملوكه . ويجوز التوكيل في إثبات حدود اللَّه تعالى - وبه قال بعض العامّة « 4 » - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وكّل أُنَيْساً في إثبات الحدّ واستيفائه جميعاً ، فإنّه قال : « فإذا اعترفَتْ فارْجُمْها » « 5 » وهذا يدلّ على أنّه لم يكن قد ثبت وقد وكّله في إثباته . ولأنّ الحاكم إذا استناب نائباً في عملٍ ، فإنّه يدخل في تلك النيابة
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1323 / 23 ، سنن ابن ماجة 2 : 854 / 2554 ، سنن الترمذي 4 : 36 / 1428 ، سنن الدارقطني 3 : 91 - 92 / 39 ، و 121 - 122 / 132 و 133 ، سنن البيهقي 8 : 214 ، سنن الدارمي 2 : 178 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 134 ، صحيح مسلم 3 : 1324 - 1325 / 1697 ، سنن ابن ماجة 2 : 852 / 2549 ، سنن أبي داوُد 4 : 153 / 4445 ، سنن الترمذي 4 : 39 - 40 / 1433 ، سنن النسائي 8 : 241 - 242 ، سنن البيهقي 8 : 213 ، سنن الدارمي 2 : 177 ، مسند أحمد 5 : 91 / 16590 ، و 92 / 16594 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1320 / 1693 ، الكامل في التأريخ 3 : 106 - 107 ، المغني 5 : 206 . ( 4 ) المغني 5 : 206 ، الشرح الكبير 5 : 207 - 208 . ( 5 ) تقدّم تخريجه في الهامش ( 2 ) .