العلامة الحلي
198
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لم يكن له المطالبة ؛ لأنّ المال للدافع بزعمه ، وضمانه له . وإن كان باقياً ، احتُمل ذلك أيضاً ؛ لأنّ الآخذ فضوليٌّ بزعمه ، والمأخوذ ليس حقّاً له ، وإنّما هو مال المديون ، فلا تعلّق للمستحقّ به ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 1 » . وقال بعضهم : إنّ له المطالبة بتسليمه إليه ؛ لأنّه إنّما دفعه إليه ليدفعه إلى المستحقّ ، وكأنّه انتصب وكيلًا في الدفع من جهته « 2 » « 3 » . ولا بأس به . وإن قلنا به فإذا أخذه المستحقّ ، برئ الدافع عن الدَّيْن . وهل يلزم مَنْ عنده الحقّ دفعه إليه بعد التصديق ، أم له الامتناع إلى قيام البيّنة على الوكالة ؟ الأقرب : الأوّل . ونصّ الشافعي : إنّه لا يلزمه الدفع إلّا بعد البيّنة « 4 » . ونصّ فيما إذا أقرّ بدَيْنٍ أو عينٍ من تركة إنسانٍ وبأنّه مات ووارثه فلان : إنّه يلزمه الدفع إليه ، ولا يكلّف البيّنة 5 . ولأصحابه في ذلك طريقان : أحدهما : إنّ المسألتين على قولين : في قولٍ : يلزمه الدفع إلى الوكيل والوارث ؛ لأنّه اعترف باستحقاقه الأخذَ ، فلا يجوز له منع الحقّ عن المستحقّ . وفي قولٍ : لا يلزمه الدفع إلى واحدٍ منهما إلّا بالبيّنة .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « حقه » بدل « جهته » . والمثبت من « العزيز شرح الوجيز » . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 269 - 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 . ( 4 ) ( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 .