العلامة الحلي
179
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الموكّل عاد إلى الوكيل ، كالمتبايعين إذا تحالفا فسخنا العقد بينهما ، وعاد الملك إلى البائع . والثالث : إنّه لا يبيعه الوكيل بنفسه ، ولكن يواطئ رجلًا يدّعيه رهناً عليه فيقرّ به فيبيعه الحاكم عليه « 1 » . والثاني ليس بشيء ؛ لأنّه بفسخ البيع عن الموكّل لا يرجع إلى الوكيل ، وإنّما يرجع إلى البائع ، بخلاف ما ذكره من المتبايعين ؛ لأنّه هناك يرجع إلى البائع بملكه السابق . وأمّا الثالث فيشتمل على المشقّة المنفيّة بالأصل ، وعلى الأمر بالكذب ، فلهذا جوّزنا له بيعه بنفسه ، كالمديون المماطل مع قدرته إذا ظفر صاحب الدَّيْن له بشيء يخالف جنس دَيْنه . إذا عرفت هذا ، فسواء أطلق البيع أو علّق لا يجعل ذلك إقراراً بما قاله الوكيل وتكذيباً لنفسه . إذا عرفت هذا ، فإذا امتنع الموكّل من البيع مطلقاً ومشروطاً فإن كان الوكيل كاذباً ، لم يحلّ له وطؤها ولا التصرّف فيها بالبيع وغيره إن كان الشراء بعين مال الموكّل ؛ لأنّ الجارية حينئذٍ تكون للبائع . وإن كان الشراء في الذمّة ، ثبت الحلّ ؛ لوقوع الشراء للوكيل ؛ ضرورة كونه مخالفاً للموكّل . وعندي أنّه لا يبطل إن سمّاه أو نواه . وقال بعض الشافعيّة : إذا كان كاذباً والشراء بعين مال الموكّل ، فللوكيل بيعها إمّا بنفسه أو بالحاكم ؛ لأنّ البائع حينئذٍ يكون آخذاً لمال الموكّل بغير استحقاقٍ ، وقد غرم الوكيل للموكّل ، فله أن يقول للبائع : ردّ
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 262 ، روضة الطالبين 3 : 566 .