العلامة الحلي

14

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

التصرّف حال الحياة لم يبن على التغليب والسراية ، فلم يجز تعليقه بشرطٍ ، كالبيع . ولأنّ الشركة والمضاربة وسائر العقود لا تقبل التعليق ، فكذا الوكالة . وقال بعض الشافعيّة وأبو حنيفة وأحمد : يصحّ تعليقها على الشرط ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في جيش مُؤتة : « أميركم جعفر ، فإن قُتل فزيد بن حارثة ، فإن قُتل فعبد اللَّه بن رواحة » « 1 » ، والتأمير في معنى التوكيل . ولأنّه لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ، أو : وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا ، صحّ إجماعاً ، ومحلّ النزاع في معناه « 2 » . والفرق ظاهرٌ بين تنجيز العقد وتعليق التصرّف ، وبين تعليق العقد . إذا ثبت هذا ، فلا خلاف في جواز تنجيز الوكالة وتعليق العقد ، مثل أن يقول : وكّلتُك في بيع العبد ولا تبعه إلّا بعد شهر ، فهذا صحيح ، وليس للوكيل أن يخالف . واعلم أنّ بعض الشافعيّة خرّج الخلاف بينهم في وجوب التنجيز وصحّة التعليق على أنّ الوكالة هل تفتقر إلى القبول ؟ إن قلنا : لا تفتقر جاز التعليق ، وإلّا لم يجز ؛ لأنّ فرض القبول في الحال ، والوكالة لم تثبت بَعْدُ ، وتأخيرها إلى أن يحصل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 : 182 ، سنن البيهقي 8 : 154 ، مسند أحمد 1 : 424 / 2314 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 65 ، تاريخ الطبري 3 : 36 ، تاريخ الإسلام - للذهبي - ( المغازي ) : 480 ، السيرة النبويّة - لابن هشام - 4 : 15 ، السيرة النبويّة - لابن كثير - 2 : 455 ، المغازي - للواقدي - 2 : 576 ، المنتظم 3 : 318 ، وفيها بتقديم « زيد ابن حارثة » على « جعفر » . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 357 ، بحر المذهب 8 : 186 ، حلية العلماء 5 : 118 - 119 ، البيان 6 : 366 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 221 ، روضة الطالبين 3 : 535 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 8 ، روضة القُضاة 2 : 643 / 3623 ، المغني 5 : 210 ، الشرح الكبير 5 : 202 - 203 .