العلامة الحلي

266

تحرير الأحكام ( ط . ق )

وعمر قال يا أبا بكر اقض بينهم فقال يا رسول اللَّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شيء فقال يا عمر اقض بينهم فقال مثل قول أبي بكر فقال يا عليّ اقض بينهم فقال نعم يا رسول اللَّه إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم قال فرفع رسول اللَّه ص يده إلى السماء وقال الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيّين [ - يب - ] راكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها ولا ضمان عليه فيما تجنيه برجليها وكذا القائد أمّا لو وقف بها أو ضربها ضمن ما تجنيه بيديها ورجليها ولو ضربها غيره ضمن الضارب جنايتها أجمع والسابق كالواقف ولو ركبها اثنان تساويا في الضمان فإن كان الأوّل صغيرا أو مريضا وكان المتولّي لأمرها هو الثاني فالضمان عليه ولو كان صاحب الدابة معها يراعيها ضمن ما تجنيه بيديها ورجليها دون الراكب ولو ألقت الراكب فإن كان بتنفير المالك ضمن وإلّا فلا ولو كان مع الدابة قائد وسائق تساويا في الضمان والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته لأنّه في حكم القائد له بخلاف الحمل الثالث لأنّه لا يتمكّن من حفظه عن الجناية ولو كان مع الدابة ولدها أو غيره لم يضمن جنايته لأنّه لا يمكنه حفظه وحكم الدابة فيما قلنا حكم سائر ما يركب من البغال والحمير والجمال وغيرها سواء [ - يج - ] لو أركب مملوكه دابّة ضمن المولى جنايته وبعض الأصحاب شرط صغر المملوك وهو جيّد ولو كان بالغا تعلّقت الجناية برقبته إن كانت على نفس آدمي ولو كانت على مال لم يضمن المولى ولا يستسعى العبد بل يتبع به بعد العتق [ - يد - ] إذا جنت الماشية على الزرع ليلا ضمن صاحبها لأن عليه حفظ الماشية بالليل وإن جنت نهارا لم يضمن لأنّ على صاحب الزرع حفظه بالنهار وعليه دلت رواية السّكوني وهو ضعيف والوجه اشتراط التفريط في الضمان فإن تحقق من صاحب الماشية ضمن سواء كان ليلا أو نهارا وكذا لو كان يد المالك أو غيره عليها فأتلفت ضمن ذو اليد ولو ضمنها المالك فأخرجها غيره ضمن المخرج ولو أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته إلّا أن يكون يده عليها سواء كان ليلا أو نهارا [ - يه - ] روي عن أمير المؤمنين ع أنّه قضى في بعير بين أربعة بقر عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر أنّ على الشركاء حصته لأنّه حفظ وضيّعوا [ - يز - ] إذا أفلت دابة من صاحبها فربحت إنسانا فقتله أو كسرت شيئا من أعضائه أو أتلفت شيئا من ماله لم يكن على صاحبها ضمان وهي قضية عليّ ع في زمن رسول اللَّه ص قال الباقر ع بعث رسول اللَّه ص عليا ع على اليمين فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن وهو يعدو فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ودفعوه إلى عليّ ع فأقام صاحب الفرس البينة أنّ فرسه أفلت من داره ونفخ الرّجل فأبطل ع دم صاحبهم قال فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول اللَّه ص فقالوا يا رسول اللَّه إنّ عليا ع ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول اللَّه ص إنّ عليّا ليس بظلام ولم يخلق الظلم لأنّ الولاية لعليّ من بعدي والحكم حكمه والقول قوله لا يردّ ولايته وقوله وحكمه إلّا كافر ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن فلمّا سمع اليمانيون قول رسول اللَّه ص في عليّ ع قالوا يا رسول اللَّه ص رضينا بحكم عليّ وقوله فقال رسول اللَّه ص هو توبتكم مما قلتم [ - يح - ] إذا غشيه دابة فخاف أن تطأه فزجرها عن نفسه فجنت على الراكب أو على غيره لم يكن عليه شيء لأنّه قصد الدفع عن نفسه وإذا استقلّ البعير أو الدابة بحملهما كان صاحبهما ضامنا [ - يط - ] لو خوف حاملا فأجهضت وجب عليه دية الجنين ولو ماتت المرأة فزعا وجبت الدية لها ولو استعدى على الحامل وألقت جنينها أو ماتت خوفا ضمن المتعدّي إن كان ظالما بإحضارها عند الحاكم وكلّما يظهر كونه سببا ولكن احتمل حصول الهلاك بغيره فهو كشبيه العمد إذا قصد وما شك في كونه سببا احتمل أن يقال الأصل براءة الذمّة أو الحوالة على السبب الظاهر [ - ك - ] لو أخذ طعام إنسان أو شرابه في برّية أو مكان لا يقدر فيه على طعام وشراب فهلك بذلك فهلكت دابّته ضمن ولو اضطرّ إلى طعام وشراب لغيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه لأنّه باضطراره إليه صار أحقّ من المالك وله أخذ قهرا فمنعه إياه سبب إلى إهلاكه بمنعه ما يستحقّه ولو لم يطلبه منه لم يضمنه وكذا كلّ من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه الفصل الثالث في اجتماع الموجبات وفيه [ - ى - ] مباحث [ - أ - ] إذا اجتمع المباشر والسبب قدّم المباشر في الضمان ولا يجب على السّبب إلّا مع ضعف المباشرة فلو حفر بئرا في طريق فأوقع إنسان غيره فيها فالضمان على الدافع دون الحافر ولو أمسك واحدا فذبحه آخر اقتصّ من الذابح دون الممسك ولو وضع حجرا في كفة المنجنيق ضمن الجاذب دونه إلّا مع ضعف المباشر فالحوالة في الضمان على السبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا من غير علم فالضّمان على الحافر وكالنار من خوف إذا وقع في بئر لا يعلمها ولو حفر في ملك نفسه بئرا وسترها ودعا غيره ضمن لسقوط المباشرة مع الغرور ولو وضع صبيّا في مسبعة فافترسه سبع وجب الضمان [ - ب - ] إذا اجتمع سببان قدّم الأسبق في الضمان فلو حفر بئرا ونصب آخر حجرا فعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر هذا إذا تساويا في العدوان ولو كان العدوان مختصا بأحدهما ضمن دون صاحبه كمن حفر بئرا في ملك نفسه ووضع أجنبي حجرا فيه ولو كان نصب سكّينا في بئر فتردى إنسان على تلك السكين فالضمان على الحافر مع تساويهما في العدوان ولو حفر بئرا قريب