العلامة الحلي

262

تحرير الأحكام ( ط . ق )

ليس فيها زائدة فللمجني عليه أخذ خمس أصابع ويطلب سدس دية اليد ويحطّ شيء بالاجتهاد لأنّ كلّ سدس استوفاه كان في صورة خمس وإن كان فيها زائدة بالفطرة وألبس على أهل الصنعة فلا قصاص لئلّا يؤخذ الزائدة بأصليّة فإن بادر وأخذ خمسا فهو تمام حقّه ولا أرش له بعده وإن احتمل أن يكون الزائدة هي المستوفاة ولو كان الإصبع أربع أنامل فقطع صاحبها أنملة من معتدل أخذ منه واحدة وطولب بما بين الربع والثلث وإن قطع اثنين قطعنا وطالبناه بما بين النصف والثلثين وإن قطع ثلثه قطعنا ثلثه وطولب بما بين الكلّ وثلاثة أرباع المقصد الثالث في الخطأ وشبيه العمد ويثبت بهما الدية لا القصاص والنظر فيه يتعلّق بفصول الأوّل في الموجب وفيه [ - يح - ] بحثا [ - أ - ] الضمان يجب بالإتلاف أمّا مباشرة أو تسبيبا وضابط المباشرة الإتلاف من غير قصد كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا أو ضرب للتأديب فيتّفق الموت وأما السّبب فهو ما يحصل التلف عنده لا به كحفر البئر ونصب السكّين وإلقاء الحجر وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى [ - ب - ] الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصدا أو عالج طفلا أو مجنونا بغير إذن الوليّ أو بالغا عاقلا لم يأذن ولو كان الطبيب عارفا وعالج بالغا رشيدا بالإذن فآل إلى التلف قيل لا ضمان للحاجة وتسويغه شرعا خصوصا مع الإذن وقيل يضمن لحصول التلف بفعله وهو الأقوى وحينئذ يضمن في ماله ولو أبرأه المريض قبل العلاج قيل يصحّ لرواية السكوني عن الصادق ع قال أمير المؤمنين ع من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن ولأنّه ممّا يمسّ الحاجة إليه فلو لا تسويغه لحصل الضرر وقيل لا يصح لأنّه أبرأ ممّا لم يثبت وروى السكوني عن الصادق عليه السّلام أنّ عليا ع ضمن ختّانا قطع حشفة غلام وهذا الرواية مناسبة للمذهب ولا فرق بين أن يأخذ البراءة من وليّه أو لا لأنّه قطع غير المأمور [ - ج - ] النائم إذا انقلبت على غيره فأتلفه قيل يضمن في ماله وقيل الضمان على العاقلة وهو أقوى واضطرب ابن إدريس هنا ولو انقلبت الضئر على الطفل فقتلته فإن كانت طلبت بالمضادة الفخر لزمها الدية في مالها وإن كانت طلبت ذلك للحاجة والضرورة فالدية على العاقلة وعندي في هذا التفصيل نظر لأنّ فعل النائم إن كان خطأ فالدية على العاقلة على التقديرين وإن كان شبيه العمد فالدية في ماله على التقديرين فالتفصيل لا وجه له [ - د - ] إذا أعنف بزوجته جماعا في قبل أو دبر أو ضما فماتت ضمن الدّية وكذا المرأة لو فعلت بالزوج ذلك ضمنت وقال الشيخ ره إن كانا مأمونين لم يكن عليهما شيء وفي الرواية ضعف [ - ه‍ - ] إذا حمل على رأسه متاعا فكسره وأصاب به إنسانا فجنى عليه في نفس أو طرف أو جرح ضمن المتاع وما جناه في ماله [ - و - ] لو صاح بصبيّ أو مجنون أو بالغ كامل مريض أو اغتفل الرشيد البالغ أو فاجأه بالصّيحة ضمن ولو صاح بالبالغ العاقل من غير اغتفال ولا مفاجأة فمات فلا ضمان إلّا أن ينسب الموت إلى الصيحة فيضمن وكذا لو ذهب عقل البالغ أو الصّبي بالصيحة قال الشيخ ره ويضمن ذلك العاقلة وفيه نظر من حيث أنّ الصالح قصد الإخافة فهو عمد الخطأ وكذا لو شهر سيفا في وجه إنسان أو زلّه من شاهق فمات خوفا أو ذهب عقله ضمن أمّا لو طلب إنسانا بسيف مشهور ففرّ فألقى نفسه في بئر أو نار أو ماء أو إلى سبعة فافترسه الأسد أو انخسف السّطح الذي ألقى نفسه عليه ونحوه فمات قال الشيخ ره لا ضمان لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع فهو المباشر لإهلاك نفسه فيقوى أثره على السبب وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله ولو قيل بالضمان كان وجها ولو كان المطلوب أعمى ضمن الطالب ديته لأنّه سبب ملجئ وكذا يضمن لو كان مبصرا فهرب فوقع في بئر مغطاة أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد لأنّه يفرس في المضيق غالبا [ - ز - ] إذا صدم إنسانا فمات المصدوم فديته على الصادم في ماله فإن قصد به الإتلاف وجب القصاص ولو مات الصادم ذهب هدرا سواء قصد إتلاف المصدوم أو لا هذا إذا كان المصدوم في ملكه أو موضع مباح أو في طريق واسع ولو كان في طريق ضيق وكان المصدوم واقفا قيل يضمن المصدوم دية الصادم إذا لم يقصد الصّدم لأنّه فرط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه كما إذا جلس في الطريق الضيّق وعثر به إنسان ولو قصد الصّدم ذهب دمه هدرا على كلّ تقدير وضمن دية المصدوم [ - ح - ] إذا اصطدم حران فماتا فكلّ واحد شريك في قتل نفسه وقتل صاحبه ففي تركة كلّ واحد منهما كفارتان وعلى عاقلة كلّ واحد نصف دية صاحبه إن كان خطاء محضا وإلّا وجب نصف الدية في التركة لا كمال الدية ويسقط النصف الآخر عنه ولو كان راكبين وتلفت الدابتان ومعهما زاد في تركة كلّ واحد منهما ضمان نصف دابة الآخر ويقع التقاص في الدّية والقيمة ولو كان أحدهما فارسا والآخر راجلا ضمن الراجل نصف دية الفارس ونصف قيمة الفرس وضمن الفارس نصف دية الرّجل ولا فرق بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا ولو كان أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فمات الثاني فالأوّل ضامن لأنّه الصادم والآخر مصدوم [ - ط - ] لو اصطدم الصّبيان والركوب منهما فنصف دية كلّ واحد منهما على عاقلة الأخرى ولو ركبهما وليهما فكذلك ولو ركبهما أجنبي فضمان كلّ واحد منهما عليه بتمام الدية لكلّ منهما ولو كانا عبدين سقطت جنايتهما لأنّ نصيب كلّ واحد منهما هدر وما على صاحبه فهو فات بموته ولا يضمنه المولى وإن مات أحدهم