العلامة الحلي
190
تحرير الأحكام ( ط . ق )
فلو أقام المالك البيّنة بالملك وجب التسليم وكذا لو قال إنّه في يدي بإجارة فالقول قول المالك مع اليمين لا قول ذي اليد ولو فصل الجواب وقال إن ادّعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني التسليم وإن ادّعيت مرهونا فقل حتّى أجيب لم يسمع ولو احتال فأنكر المالك عقيب إنكار المدّعي الدين فالوجه الجواز كمن ظفر بغير جنس حقّه [ - ج - ] لو ادعى شيئا فقال من هو في يده ليس لي بل هو لفلان اندفعت الحكومة عنه سواء أسند المالك إلى حاضر أو إلى غائب فإن قال المدّعي أريد إحلافه على عدم علمه بأنّ العين لي قال الشيخ رحمه اللَّه لا يحلف ولا يغرم ولو نكل فالوجه وجوب إحلافه لأنّ فائدة اليمين ظاهرة وهو الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أو ردّ لأنّه حال بين المالك وماله بإقراره لغيره ثمّ المقرّ له إن انكسر وقال إنها للمدّعي حكم له بها وإن لم يقل ذلك ولكن قال ليست لي حفظها الحاكم لخروجها عن المقرّ ولم يدخل في ملك المقرّ له ويحتمل أن يسلم إلى المدّعي إذ لا منازع له وأن يترك في يد ذي اليد إلى قيام حجّته لأنّه أقرّ للثالث وبطل إقراره بردّه فصار كأنّه لم يقرّ والأوّل أقوى فإن رجع المقرّ له وقال غلطت بل هو لي ففي قبول ذلك منه إشكال ولو رجع المقرّ وقال غلطت بل هو لي فإن كان في يده فالأقرب القبول وإن لم يكن في يده فالأقرب العدم لانتفاء سلطنة اليد وهكذا كلّ من نفى عن نفسه شيئا ثمّ رجع فيه قبل أن يقرّ لغيره أو بعده لكن المقرّ له ردّ الإقرار فإن قلنا بقبول رجوعه وطلب المدّعي إحلافه فإن كان قد حلّفه أوّلا لفائدة الغرم مع الاعتراف لم يكن له ذلك وإن لم يكن حلّفه أوّلا كان له إحلافه رجاء أن يقرّ له به ولو قال المقرّ له أنّها للمدعي سلّمت إليه ولو قال إنّها لثالث انتقلت الحكومة إلى الثالث ولو كان المقرّ له غائبا كان للمدّعي الإحلاف أيضا للغرم لا للقضاء بالعين لو نكل أو ردّ اليمين ولو أقرّ بها للمدّعي لم يسلّم إليه لأنّه اعترف بها لغيره ويلزمه قيمتها ولو كان مع المدعي بيّنة سمعها الحاكم وقضى على الغائب وكان الغائب على خصومته إذا حضر فله أن يقدح في شهوده أو يقيم بيّنة تشهد له باعتراف المدّعى له ولو أقام الغائب البيّنة بأنّ العين ملكه ففي القضاء له قولان مبنيّان على تقديم بيّنة الداخل والخارج ولو أقام ذو اليد بيّنة تشهد للغائب بها سمعها الحاكم ولم يقض بها لأنّ البينة للغائب والغائب لم يدع هو ولا وكيله وإنّما الفائدة سقوط اليمين عن المقرّ له إذا ادّعى عليه العلم ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البيّنة عن الغائب ولو ادّعى رهن الغائب أو إجارته فالأقرب سماع البيّنة عن الغائب بالملك لتعلّق المقر بحقّ ولو أقام المقرّ البيّنة للغائب لدفع محذور اليمين عنه ثمّ حضر الغائب افتقر إلى إعادة البيّنة ويحكم له بها فإن أقام المدّعي بيّنة قضي له دون بيّنة الغائب لأنّ الغائب إذا حضر صار صاحب اليد نائبا عنه وكان اليد للغائب فيقضى للخارج ولو أقام المقرّ بيّنة بالرهن أو الإجارة قدّمت بينة المدّعي أيضا لأنّه خارج ولو صدّق ذو اليد المدّعي على دعواه فأقام الغائب البيّنة بالملك انتزعت من المدّعي ولم يكن على ذي اليد غرم لأنّ الحيلولة إنّما حصلت بالبيّنة لا بالإقرار فإن أقرّ للغائب بعد تصديق المدّعي لم يغرم للمدّعي لأنّ رجوعه إلى الغائب بالبيّنة لا بالإقرار ولو أقرّ لمجهول ولم يعيّنه لم يندفع الخصومة عنه بل يطالب بالبيان أو يحلف فإن نكل حلف المدّعي وأخذه ولو أقرّ لصبيّ أو مجنون فالخصم وليّهما ولا يحلف الوليّ بل يطالب المدّعي بالبيّنة أو يؤخّر إلى البلوغ والرشد ثمّ يحلّف الصّبي والمجنون وكذا لو قال هو وقف على الفقراء اندفعت الحكومة عنه ولم ينجع إلّا بالبيّنة إذ لا يمكن تحليف المنسوب إليه نعم للمدّعي إحلافه للغرم [ - د - ] لو خرج المبيع مستحقّا بالبيّنة فللمشتري الرجوع على البائع بالثمن فإن صرّح في نزاع المدّعي بأنّه كان ملك البائع فالوجه عدم الرّجوع لاعترافه بكذب المدّعي وأنّه ظالم ويحتمل الرجوع إن قال إنّما قلت ذلك على رسم الخصومة أمّا لو قال إنه ملكي ثم قال أسندت ذلك إلى الشراء من البائع فالأقرب هنا الرجوع ولو ضمّ إليه ادّعى الملكية للبائع فكالأول ولو أقام بيّنة بجارية فأحبلها ثمّ كذّب نفسه فالولد حرّ وعليه قيمته لمولاه وعليه مهر الجارية وأمّا الجارية فيحتمل دفعها إلى الأوّل ودفع القيمة لثبوت حكم الاستيلاد لها [ - ه - ] إذا ادّعى على العبد فالغريم مولاه سواء ادّعى مالا أو جناية ولو ادعى جناية العمد فاعترف المولى لم يتوجّه على العبد القصاص ولا يضمن المولى وطريق التخلّص مطالبة العبد بالجواب فإن اعترف كمولاه اقتصّ منه أوّلا كان للمجني عليه في رقبته بقدر الجناية وله تملّكه إن استوعبته المطلب الثالث في اليمين والنظر في أمور الأوّل في الكيفيّة وفيه [ - ز - ] مباحث [ - أ - ] لا يستحلف أحد إلّا باللَّه تعالى سواء كان الحالف مسلما أو كافرا وقيل يضمّ في يمين المجوسي إلى لفظة الجلالة ما يزيل الاحتمال لأنّه يسمّى النّور إلها ولا يجوز الحلف بغير أسماء اللَّه تعالى الخاصّة به أو الغالبة عليه كالرّحمن فلو حلّفه بالكتب المنزلة أو الأنبياء أو الأئمّة أو الأماكن الشريفة أو بشيء من الكواكب أو بغير ذلك من مخلوقات اللَّه تعالى كانت لاغية ولا يجوز الإحلاف بشيء من ذلك لأنّه بدعة وكذا لا يجوز الحلف بالقرآن ولا بالبراءة من اللَّه ولا من رسوله ولا من أحد من الأئمّة ع ولا من الكتب المنزلة ولا يجوز الحلف بالكفر ولا بالعتق ولا بالطلاق [ - ب - ] ينبغي للحاكم إذا توجّهت اليمين على أحد أن يخوّفه باللَّه تعالى ويعظه ويذكّره العقاب الذي يستحقه على اليمين الكاذبة والوعيد