العلامة الحلي
186
تحرير الأحكام ( ط . ق )
الجلوس بين يدي الحاكم ولو كانا قائمين بين يديه جاز وليس له أن يجلس أحدهما دون الآخر مع تساويهما في الإسلام والكفر الفصل الرّابع في كيفيّة الحكم وفيه [ - ز - ] مباحث [ - أ - ] الدعوى إن كانت بوصيّة أو إقرار سمعت وإن كانت مجهولة وإن كانت في غيرهما قال الشيخ رحمه اللَّه لا يسمع إلّا محرّرة فلو ادعى شيئا مجهولا لم يسمع لأنّ الحاكم يسأل المدعى عليه فإن اعترف به لزمه ولا يمكنه أن يلزمه بالمجهول وفيه نظر وعلى قوله رحمه اللَّه إن كانت الدعوى أثمانا افتقر إلى ذكر الجنس والنوع والقدر فيقول عشرة دنانير مضروبة صحاحا مثلا وإن كانت من العروض المثليّة ضبطها بالصفات ولا يحتاج إلى ذكر القيمة وإن لم يكن مثليّا وجب ذكر القيمة ولو كان المدّعى به تالفا فإن كان مثليّا ادّعى مثله وضبطه بالوصف وإن لم يكن مثليّا ادّعى القيمة لأنّها تجب بتلفه وإن ادعى جرحا له أرش معلوم صحّ ذكر الجرح وإن لم يذكر الأرش وإن لم يكن مقدرا وجب ذكر الأرش ولو ادعى على أبيه دينا لم يسمع حتى يدعي موت أبيه وأنّه ترك شيئا في يد ولده بقدر الدين ولو كان فيه وفاء للبعض ذكر ذلك القدر ولو جهل المدّعي تحرير الدعوى فهل للقاضي تلقينه التحرير فيه نظر أقربه الجواز لأنّ ذلك تحقيق للدعوى وهل يشترط إيراد الدعوى بصورة الجزم أو يكفي قوله أظنّ أو أتوهّم فيه نظر فإن قلنا بسماعها لم يكن له الحلف بالردّ ولا مع إقامة شاهد واحد بل يجب البيّنة عليه أو يحلف المنكر وليس للمنكر حينئذ الردّ بل إمّا أن يحلف أو يخرج عن الحقّ وفيه إشكال [ - ب - ] إذا حرّر المدعي دعواه فللحاكم أن يسأل خصمه عن الجواب ويحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي لأنّه حقه فيتوقف على المطالبة والأوّل أقرب لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه فإن إحضاره والدعوى إنّما يراد ليسأل الحاكم الغريم فيقول لخصمه ما تقول فيما يدّعيه أو ما عندك فيه فإن أقرّ لزم الحقّ وإن لم يقله الحاكم قضيت بخلاف البيّنة لأنها تتعلق باجتهاد الحاكم وليس للحاكم أن يحكم عليه إلّا بمسألة المدعي لأنّه حقّه فيتوقّف استيفاؤه على مطالبته ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألة أمّا لو كان المدعي جاهلًا بمطالبة الحاكم فإن الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك الحكم لئلّا يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة وكيفيّة الحكم أن يقول الحاكم قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليه أو أخرج إليه من ماله أو أدفعه إليه وإن طلب المدّعي أن يكتب الإقرار كتب له إن كان يعرفه بنسبه أو يشهد عنده شاهدان عدلان بالنسب ولو شهد عليه بالحلية جاز وإن لم يعرف النسب وإن استوفى الحقّ من المحكوم عليه فقال للحاكم اكتبه لي محضرا بقبض الحقّ منّي لئلا يطالبني الخصم مرّة أخرى في موضع آخر فالوجه وجوب إجابته ولو قال أريد الكتاب الذي ثبت به الحقّ لم يلزم المدعي دفعه إليه لأنّه ملكه ولاحتمال خروج العوض مستحقا فيعود إلى ماله وكذا كلّ من كان له كتاب بدين فاستوفاه أو عقار باعه لم يلزمه دفع الكتاب ولو ادّعى المقرّ الإعسار فإن صدّقه غريمه أو ثبت بالبينة أو عرف ماله انظر حتّى يوسر وفي رواية يسلم إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجره وإن جهل حاله بحث الحاكم عنه ثمّ إن عرف له أصل مال أو كانت الدعوى مالا حبس حتّى يثبت إعساره وإن لم يعرف له أصل مال ولا كانت الدعوى مالا فالقول قوله مع اليمين [ - ج - ] إن أنكر الخصم وقال لا حق للمدّعي فإن كان المدعي عارفا بأنّه موضع المطالبة بالبيّنة تخيّر الحاكم بين السكوت وبين قوله ألك بيّنة وإن كان جاهلا قال الحاكم ذلك فإن قال لا بيّنة لي قال له الحاكم لك يمينه فإن سأل الإحلاف أحلفه الحاكم وليس للحاكم أن يستحلفه قبل مسألة المدّعي لأنّه حقّه فليس له استيفاؤه من غير مطالبة مستحقّه فإن استحلفه الحاكم قبل طلب المدّعي أو بادر الخصم فحلف وقعت يمينه لاغية وأعادها الحاكم مع مطالبة المدّعي بها وإن أمسك المدّعي عن إحلاف المنكر ثمّ أراد إحلافه بالدعوى المتقدّمة جاز لأنه لم يسقط حقّه منها وإنّما أخّرها وإن قال أبرأتك من هذه اليمين سقط حقّه منها في هذه الدعوى وله أن يستأنف الدعوى لأنّ حقه لا يسقط بالإبراء من اليمين فإن استأنف الدعوى وأنكر الخصم فله إحلافه لأنّ هذه الدّعوى مغايرة للتي أبرأه من اليمين فيها فإن حلف سقطت الدعوى ولم يكن للمدعي إحلافه في غيرها في هذا المجلس ولا في غيره وكذا لو أبرأه من الحقّ الذي ادّعاه [ - د - ] إذا حلف المنكر عند الحاكم بسؤال المدّعي سقطت الدعوى عنه فإن عاود المطالبة أثم ولم يسمع دعواه ولو ظفر للغريم بمال لم يحلّ له أخذ شيء منه ولو أقام بيّنة لم تسمع وقيل يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحقّ باليمين وقيل إن نسي بينة سمعت والمرويّ الأوّل ولو أقام بعد الإحلاف شاهدا واحدا وبذل اليمين معه لم يكن له ذلك نعم لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحلّت مقاصّته بما يجده له مع امتناعه عن التسليم ولو ادّعى صاحب الحقّ أنّ الحالف أكذب نفسه فأنكر كانت دعوى مسموعة يطالب فيها بالبيّنة والمنكر باليمين [ - ه - ] لو امتنع المنكر من اليمين بعد طلب المدعي وتوجهها عليه فلم يحلف وردّ اليمين على المدعي لزم المدّعي الحلف فإن حلف ثبت حقّه وإن نكل سقطت دعواه وإن نكل المنكر ولم يرد قال له الحاكم إن حلفت وإلّا جعلتك ناكلا ثلاث مرات استظهارا لا وجوبا فإن حلف برئ وإن ردّ فكذلك وإن بقي على النكول قيل يقضى عليه بالنكول وقيل يردّ اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقّه وإن امتنع سقط وهو الأقوى ولو بذل المنكر اليمين بعد النكول لم يلتفت إليه [ - و - ]