العلامة الحلي
172
تحرير الأحكام ( ط . ق )
فإن امتنعوا كانوا مرتدّين وكان ميراثهم من أبيهم لورثتهم حال ارتدادهم وإن كانت الأمّ كافرة كان الميراث لابن الأخ وابن الأخت المسلمين أثلاثا قال الشيخ رحمه اللَّه وينفق ابن الأخ ثلثي النفقة على الأولاد وابن الأخت الثلث فإن بلغ الأولاد وأسلموا فهم أحقّ بالتركة وإن اختاروا الكفر استقر ملك ابن الأخ وابن الأخت على التركة ومنع الأولاد وصار في ذلك إلى رواية مالك بن أعين الصحيحة عن الباقر عليه السّلام ومنع ابن إدريس ذلك وجعل الميراث لابن الأخ وابن الأخت المسلمين فإنّ أولاد الكفّار كآبائهم ولا نفقة ولو بلغ الأطفال وأسلموا لم يدفع التركة إليهم مع القسمة وهو الوجه الفصل الثّاني في باقي الموانع وفيه [ - كو - ] بحثا [ - أ - ] القاتل لا يرث المقتول إذا كان عمدا ظلما سواء كان القاتل أبا أو غيره فيرثه غير القاتل وإن بعد من ذوي الأسباب أو الأنساب ولو لم يوجد سوى القاتل كان الميراث لبيت المال ولو كان القتل غير ظلم كالقتل قصاصا أو حدّا أو دفعا عن نفسه أو جهادا للباقي أو الكافر لم يمنع القاتل من الميراث [ - ب - ] اختلف علماؤنا في القاتل خطأ فقال بعضهم لا يرث كالعمد والرواية مقطوعة السّند وقال آخرون يرث مطلقا وهو الأشهر وجمع المفيد رحمه اللَّه بين الأخبار فقال يرث من التركة ولا يرث من الدّية وهو حسن الوجه إلحاق شبيه الخطاء بالخطأ وكذا من أمره العاقل ببطّ جراحة أو قطع سلعة فتلف أو قصد مصلحة مولاه بماله فعله من سقى دواء أو بطّ جراح فمات والنائم والساقط على إنسان من غير اختيار وسائق الدابة وقائدها وراكبها والصبيّ والمجنون إذا قتل غيرهما [ - ج - ] لا فرق في العمد بين المباشرة والتسبيب وكذا في الخطاء فلو شهد مع جماعة ظلما عمدا على مورثه فقتل لم يرثه وإن كان خطأ ورثه من التركة ولو شهد بحقّ فقتل ورثه لأنّه سائغ ولو قتل أكبر الإخوة الثاني ثمّ الثالث الأصغر ولا وارث سواهما لم يسقط القصاص عن الأكبر لأنّ ميراث الثاني للثالث والأصغر نصفين فلما قتل الثالث الأصغر لم يرثه وورثه الأكبر فيرجع إليه نصف دم نفسه فإن أدى الثالث إليه نصف الدية كان له قتله وإلّا فلا وأمّا الثالث فعليه القصاص للأكبر من الأصغر ويرثه ولو اقتصّ الأكبر أوّلا سقط القصاص عنه لأنّه ورثه ويحتمل أن لا يرثه لأنّه تعدّى باستيفاء حقّه أوّلا [ - د - ] لو قتل الولد أباه لم يرثه فإن كان للقاتل ولد ولا ولد للأب ورث الجدّ ولم يمنع من الميراث بجناية أبيه ولو كان للقاتل ولد كافر منع أيضا وكان الميراث لولد الولد ولو لم يكن هناك ولد ولد ولا غيره فالميراث للإمام فإن أسلم الكافر كان أولى به على ما تقدّم من الخلاف [ - ه - ] الزّوج والزوجة يرثان من الدية سواء كان القتل عمدا أو خطأ ولا يرثان من القصاص شيئا وإنّما يرثان من الدّية في العمد إذا رضي الورثة والقاتل بأدائها ولو لم يحصل التراضي لم يكن للزوج ولا للزوجة المطالبة بشيء من الدية سواء عفي الورثة عن القصاص أو اقتصّوا أمّا لو وقع التراضي بالدية ثمّ عفوا عنها كان للزوج والزوجة أخذ نصيبها منها [ - و - ] يرث الدّية كلّ مناسب ومسابب عدا من يتقرّب بالأمّ فإن فيهم خلافا ولو لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام كان له المطالبة بالقود أو الدية مع رضى القاتل عمدا بها وليس له العفو [ - ز - ] الدية في حكم مال الميّت يقضى منها ديونه وينفذ منه وصاياه سواء كان القتل عمدا إذا وقع الرضا بالدية أو خطاء ولو وقع عمدا فاختار الديان الدّية والورثة القصاص قدّم اختيار الورثة ولا يجب عليهم دفع الدية ولا شيئا منها [ - ح - ] الرق مانع من الإرث في الوارث والموروث فلو مات العبد فميراثه لمولاه فإن العبد لا يملك سواء ملكه مولاه أو لا وسواء كان قنّا أو أم ولد أو مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤدّ شيئا وسواء كان له وارث حرّ أو مكاتب بكتابته أو مدبّر بتدبيره أو لا ولو انعتق بعضه ورث مولاه نصيب الرقية وكان نصيب الحرّية لورثته ولو مات الحرّ وله وارث حرّ وآخر مملوك فميراثه للحرّ وإن بعد كضامن الجريرة ولا شيء للعبد وإن قرب كالولد ولو كان الحرّ يتقرب بالعبد لم يسر المنع إليه وورث كما لو خلف ولدا مملوكا وللولد ولد حر فإنّ الحر يرث الجدّ دون المملوك [ - ط - ] لو أعتق المملوك على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا للورثة واختص بالمال أجمع إن كان أولى وإن أعتق بعد القسمة لم يكن له شيء وكذا لو كان الوارث الحرّ واحدا لم يكن له شركة [ - ى - ] لو لم يخلّف الحرّ وارثا سوى المملوك فإن كان المملوك أحد أبوي الميّت أو ولده لصلبه اشترى من التركة من مولاه بالقيمة العدل وأعتق وأعطي باقي التركة ولو امتنع مولاه من البيع أجبر على ذلك وهل يفكّ غير الأبوين وولد الصّلب من الأنساب كالأخ والعمّ والجدّ وولد الولد وغيرهم منع المفيد رحمه اللَّه ذلك وهو اختيار السيّد وابن إدريس وقال الشيخ يفكّ كلّ مناسب مع فقد الأبوين والولد وبه رواية ضعيفة قال الشيخ في النهاية وحكم الزّوج والزوجة حكم الأقارب في وجوب الفكّ وبه رواية جيدة بل تدل على حكم الزوجة وأنها تفكّ [ - يا - ] لو لم يفضل من التركة شيء عن القيمة وجب الفكّ والعتق أما لو قصرت فالأقوى عدم الوجوب بل ينتقل المال إلى الإمام وقال بعض علمائنا يفكّ بقدر التركة ويسعى المملوك في الباقي وليس بجيّد ولو كان الوارث اثنين وقصرت التركة عنهما معا لم يجب شراء أحدهما وإن وفت به التركة أو فضل نصيبه عن قيمته على إشكال وكان الميراث للإمام ولو كان العبد قد انعتق بعضه ورث من نصيبه بقدر حرّيته ومنع بقدر الرقية وأعطي باقي النصيب غيره فإن لم يوجد سواء احتمل صرف الباقي إليه يأخذه بجزئه الحرّ وشراء الباقي من نصيب الرقية ودفعه إلى الإمام [ - يب - ] أمّ الولد لا ترث وكذا