العلامة الحلي
162
تحرير الأحكام ( ط . ق )
المؤدي إلى ظنّ التلف وهذا يحلّ له تناول ما حكمنا بتحريمه ولا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت لعدم انتفاعه بالأكل حينئذ ثمّ إذا جاز الأكل وجب ولا يترخّص الباغي وهو الخارج على الإمام العادل وقيل طالب الميّتة ولا العادي وهو القاطع الطريق وقيل الذي يعدو شبعه [ - ب - ] المأذون فيه للمضطر تناول ما يسدّ به الرمق من المحرمات فلو تجاوز حرم إلّا أن يكون في بادية ويخاف أن لم يشبع أن لا يتقوّى على المشي ويهلك فيشبع ويجب قصد الحفظ بالتناول فلو قصد التنزه حرم والأقرب تسويغ التزود من الميّتة فإن وجد مضطرا آخر لم يجز له بيعه عليه فإن استويا في الضرورة فهو أحقّ وإلّا وجب عليه دفع الفاضل عنه إلى المضطر [ - ج - ] يباح الخمر لتسكين العطش وللشيخ قولان ولا يجوز التداوي به ولا بشيء من المسكرات سواء مازجها غيرها أو لا ولا يحلّ تناول الترياق للتداوي ويجوز عند الضرورة والتداوي بالمسكر مطلقا للعين [ - د - ] يباح للمضطر أكل كل حرام إلّا ما فيه سفك دم معصوم فليس له قتل ذمّي ولا معاهد ولا قتل عبد وولده ويحلّ له الميّتة من الآدميّ وغيره مطلقا وله قتل مباح الدم كالمرتد والزاني المحصن وإن كان ذلك منوطا بالإمام وقتل الحربية وولد الحربي ولو لم يجد إلّا نفسه قيل يقطع من فخذه وشبهه والوجه المنع [ - ه - ] لو وجد خمرا وبولا تناول البول ولو وجد طعام من ليس بمضطر ولا ثمن له وجب على مالكه بذله ولا عوض له ولو وجد الثمن فإن طلب المالك ثمن مثله وجب دفعه إليه ولم يحلّ له الميّتة ولا يجب على صاحب الطعام بذله بدونه وإن طلب أكثر فالوجه وجوب الدفع مع حصوله وقال الشيخ لا يجب الزيادة ولو امتنع المالك من بذله بالأكثر من ثمن المثل حلّ للمضطر قتاله وكان دم المالك هدرا ودم المضطر مضمونا ولو كان قادرا على سلبه فاشتراه من المالك بأكثر من ثمن المثل وجب عليه المسمّى على قولنا وهو ظاهر على ما اختاره الشيخ أيضا لأنّه صار مختارا [ - و - ] لو وجد طعام الغير فله أخذه لكن الوجه أنّه يستأذن المالك أوّلا فإن منعه قهره عليه ولو أوجر المالك المضطر الطعام ففي استحقاق القيمة عليه إشكال ولو واطأه فاشتراه بأزيد من ثمن المثل كراهة لإراقة الدماء قال الشيخ رحمه اللَّه لا يلزمه الزيادة لأنّه مكره في بذلها [ - ن - ] لو وجد الميّتة وطعام الغير فإن بذل الغير طعامه بغير عوض أو بعوض مقدور عليه لم يحلّ الميّتة ولو كان صاحب الطعام غائبا أو حاضرا وامتنع من بذله وقوّى على دفع المضطر أكل الميّتة وإن ضعف المالك عن المنع أكله المضطر وضمن ولا يحلّ له الميّتة والصّيد في حقّ المحرم كطعام الغير ولو كان الصّيد مذبوحا فهو أولى من الميّتة لعموم تحريم الميّتة تتمّة لا يجوز تناول مال الغير إلّا بإذنه ويجوز مع عدم الإذن الأكل من بيت من تضمّنه الآية إلّا إذا عرف منه الكراهية فيحرم عليه الأكل حينئذ وليس له أن يحمل منه شيئا وإن لم يعلم الكراهيّة وهل يحلّ أكل ما يمرّ به الإنسان من ثمر النخل والزرع والشجر فيه روايتان ويستحبّ للأكل غسل يده قبل الأكل وبعده ومسح اليد بالمنديل والتسمية عند الشروع فإن تعدّدت الألوان سمّى عند تناول كلّ واحد منها وإن قال بسم اللَّه على أوله وآخره أجزأه والحمد عند الفراغ والأكل والشّرب باليمين اختيارا ويكره باليسار إلّا لضرورة وينبغي أن يبدأه صاحب الطعام بالأكل وأن يكفّ أخيرا ويبدأ بغسل يد من على يمينه ثمّ يدور حتّى ينتهي إليه ويجمع غسالة الأيدي في إناء واحد فإذا فرغ استلقى على قفاه ووضع رجله اليمنى على اليسرى والتخلّل ولفظ فتات الخبز والبدأة بالصلاة لا مع انتظار غيره له ويكره الاتكاء عند الأكل والتملي وربّما حرم والأكل على الشبع والأكل ماشيا والشرب بنفس واحد بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس والأكل من طعام لم يدع إليه وقطع الخبز بالسكين والشرب من عروة الكوز ومن ثلمته والتخلل بعود ريحان أو قصب كتاب الميراث وفيه مقاصد الأوّل في أسبابه وفيه [ - ج - ] مباحث [ - أ - ] كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف فكان الرّجل يقول للرّجل دمي دمك وذمتي ذمتك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك ويتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ثمّ نسخ وصار التوارث بالإسلام والهجرة فإذا كان للمسلم ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دونه وذلك قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ وأنزل اللَّه تعالى آيات التوارث [ - ب - ] إنّما يثبت الميراث بأمرين نسب وسبب ومراتب النسب ثلاث الأولى الأبوان والأولاد وإن نزلوا الثانية الإخوة وأولادهم والأجداد وإن علوا الثالثة الأخوال والأعمام والسبب إمّا بالزوجية وإمّا بالولاء ومراتب الولاء ثلاث ولاء العتق وضامن الجريرة والإمام [ - ج - ] لا يثبت الميراث عندنا بالقضيب بل الفاضل عن ذو الفروض لمساواتهم إذا لم يكن له فرض بالقرابة كأبوين وزوج للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأب ولو فقد المساوي لم يعط الأبعد بل ردّ الفاضل على ذوي الفروض عد الزوج والزوجة فإنّه لا يرد عليهما إلّا على ما يأتي كأبوين وبنت وأخ للبنت النصف ولكلّ من الأبوين السدس والباقي يردّ عليهما وعلى البنت بالنسبة ولا شيء للأخ المقصد الثاني في ميراث الأنساب وفيه مطالب الأوّل في مقادير السهام وفيه [ - د - ] مباحث [ - أ - ] السّهام ستة النصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ونصفه وهو الثلث ونصف نصفه وهو السدس فالنصف لأربعة سهم البنت والأخت للأبوين أو للأب والزوج مع عدم الولد والربع لاثنين سهم الزوج مع