العلامة الحلي

128

تحرير الأحكام ( ط . ق )

مع نيّة التملّك وليس بجيّد لما فيه من خفاء حالها عن المالك ولا يجوز تملّكها إلّا بعد التعريف وإن بقيت أحوالا وهي في مدّة الحول أمانة لا يضمنها الملتقط إلّا مع التعدي أو نيّة التملّك ولو أخّر التعريف لا بنيّة التملّك ففي الضمان إشكال أقربه العدم ولو تلفت في حول التعريف من غير تفريط فهي من المالك ولو زادت فيه فهي للمالك أيضا سواء كانت الزيادة متّصلة أو منفصلة وبعد التعريف حولا إن نوى التملّك ضمن ولو جاء المالك فهل له الانتزاع قيل لا بل له المثل أو القيمة إن لم تكن مثليّة وعندي فيه نظر أما الزيادة المنفصلة فإنّها للملتقط إذا حصلت بعد الحول والمتصل للمالك ولو لم ينو التملّك فالزيادة المنفصلة بعد الحول للمالك أيضا فإن جدّد نيّة التملّك بعد النماء ملك النماء وإذا جاء المالك طالبه كالأصل ( - يه - ) لو كان الملتقط اثنين فعرفاها حولا ملكاها جميعا عند بعض علمائنا وعندي أنّها يملكان بالاختيار والنيّة فلو اختار أحدهما التملّك دون الآخر ملك نصفها وضمنه ولا ضمان على صاحبه والاعتبار بالأخذ فلو رأياها معا فبادر أحدهما فأخذها أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها فهي للآخذ ولو أمره بإعطائه إيّاها فأخذها فإن كان قد أخذها لنفسه فهي له دون الآمر وإن كان قد أخذها للآمر فهي للآمر على إشكال ( - يو - ) كلّما جاز التقاطه في غير الحرم جاز تملكه سواء كان من الأثمان أو العروض وإذا التقط عازما على تملّكها بغير تعريف فعل محرّما وضمن سواء كان عرفها أو لا ويملك مع التعريف حولا ( - يز - ) لو جاء المالك وعرّفها ووصف الأوصاف الخفيّة كالقدر والنقد والوكاء والعقاص لم يجب على الملتقط دفعها إليه ولو أقام بيّنة وجب فإن تبرع الملتقط بالدفع إلى الواصف لم يمنع منه ولو امتنع لم يجبر على التسليم فإن دفعها بالوصف فأقام آخر بيّنة بها سلّمت إليه فإن كانت تالفة تخيّر في مطالبة أيّهما شاء فإن رجع على الملتقط رجع الملتقط على الآخذ ما لم يكن قد اعترف له بالملك وإن رجع على الآخذ لم يرجع الآخذ على الملتقط ولو أقاما بينتين ولا ترجيح فالقرعة فإن خرجت للثاني انتزعت من الأوّل ولو كانت تالفة لم يضمن الملتقط إن كان دفعه بحكم الحاكم ويضمن إن كان باجتهاده ولو أقام الأوّل بيّنة بعد تملّك الملتقط فدفع العوض إليه ضمن الملتقط للثاني مطلقا لأنّ الحق في ذمّته لم يتعيّن بالدفع إلى الأوّل ويرجع الملتقط على الأوّل لتحقّق فساد الحكم ما لم يكن قد اعترف له بالملكيّة وليس للثاني الرجوع على الأول لأنّ مقبوضه مال الملتقط لا اللقطة ولو وصفها الأول من غير بينة فدفعت إليه ثمّ وصفها الثاني بغير بيّنة أقرت في يد الأوّل ولا ضمان ولو جاء مدّع لها من غير وصف ولا بيّنة لم يجز دفعها إليه سواء ظنّ كذبه أو صدقه لأنّها أمانة فلا تدفع إلى غير مالكها فإن دفعها إليه الملتقط ضمن وله استعادتها ولو أقام آخر بيّنة انتزعت له فإن هلكت رجع على من شاء فإن رجع على الدافع رجع على الآخذ وإن رجع على الآخذ لم يرجع على الدافع ( - يح - ) إذا جوّزنا للمالك أخذ العين الملتقط بعد التملّك قهرا فوجدها قد خرجت منه ببيع أو هبة أو غيرهما لم يكن له الرجوع فيها وله البدل المثل أو القيمة ولو رجعت إلى الملتقط بفسخ أو شراء وغيرهما فللمالك أخذها إن لم يكن أخذ البدل وإن كان قد أخذه استقرّ ملك الملتقط وإذا اختلف المالك والملتقط في المثل أو القيمة فالقول قول الملتقط مع يمينه ( - يط - ) لو أخذ اللقيط ثمّ ردّها إلى موضعها ضمنها ولو دفعها إلى الحاكم فلا ضمان ونقل ابن إدريس وجوب الضمان إذا دفع الحيوان إلى الحاكم ولقطة الحرم كذلك إذا ردّها إلى موضعها لم يبرأ ولو ضاعت اللقطة من ملتقطها بغير تعريف فلا ضمان عليه فإن التقطها آخر وعرف أنّها ضاعت من الأوّل وجب عليه ردّها إليه وإن لم يعرف فعرّفها حولا كان له تملّكها فإن تملكها لم يكن للأوّل نزعها منه وإن لم ينو التملّك احتمل رجوع الأوّل بها على ضعف فإن جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأوّل لعدم تفريطه ولو دفعها الثاني إلى الأوّل امتنع فقال عرّفها أنت فعرّفها حولا ملكها لأنّ الأوّل ترك حقّه ولو قال عرّفها وملكها لي كان نائبا فيملّكها الأوّل ولو قال عرّفها وتكون بيننا صحّ لأنّه أسقط حقّه من النصف ووكّله في الباقي ولو قصد الثاني بالتعريف تملّكها لنفسه احتمل أن يملكها الثاني أو الأوّل وكذا لو علم الثاني بالأوّل فعرفها ولم يعلمه بها ولو غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها لأنّه لم يوجد منه سبب الملك وهو الالتقاط بخلاف الملتقط الثاني [ - ك‍ - ] لو اصطاد سمكة فوجد فيها درّة فهي له فإن باعها الصيّاد ولم يعلم فقولان أحدهما يعرفها البائع فإن طلبها كان له أخذها وهو الوجه عندي والثاني للمشتري وكذا لو وجد في جوفها عنبر أو شيء ممّا يخلق في البحر ولو وجد دراهم أو دنانير فالوجه أنّها لقطة لأنّها لا يخلق في البحر وكذا الدرّة المثقوبة أو المتّصلة بذهب أو فضة فهي لآدمي فإن وجدها الصياد لزمه التعريف لأنّه الملتقط وإن وجدها المشتري فعليه التعريف وأطلق علماؤنا القول في ذلك فأوجبوا تعريف البائع فإن عرّفها فهي له وإلّا أخرج الخمس وحلّ له الباقي ولم يجعلوه كاللقطة ولو اصطاد غزالا فوجده مخضوبا أو في عنقه حرزا أو في أذنه قرطا أو نحو ذلك فهو لقطة ولو ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل فالسمكة له والشبكة يعرّفها وكذا لو نصب فخّا فوقع فيها صيد فأخذه فذهب به وصاده آخر فهو لمن