العلامة الحلي
12
تحرير الأحكام ( ط . ق )
أو كذبت لم يقبل رجوعه في ظاهر الحكم وتدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى فإن كان صادقا في الأوّل حرمت ظاهرا وباطنا وإن كان كاذبا حرمت ظاهرا خاصّة [ - د - ] لا يقبل الشهادة في الرضاع إلّا مفصلة فلو شهد بأنّ هذا ابن هذا من الرضاع أو أخوه لم يسمع حتّى يقولا تشهد أنّها أرضعته خمسة عشر رضعة متفرّقات خلص اللبن منهن إلى جوفه في الحولين بمصّ الثدي لم يفصل بينهنّ برضاع أخرى ويبني الشاهدان في وصول اللبن إلى الجوف على الظاهر من تحريك شفتيه عند التقام الثدي المعلوم وجود اللبن فيه مصّا على العادة حتّى يصدر من قبل نفسه للشبع لا للعود ولا يكفي أن يحكي القرائن فيقول رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرّك ولو أدخلته تحت ثيابها ولم يشاهداه ملتقما ثديها لم يجز لهما أن يشهدا [ - ه - ] قد بيّنا أنّ الرضاع إنّما يستتبع أحكامه لو حصل اللبن عن ولادة وهو إنما يتحقق في المرأة فالخنثى إذا ولدت حكم بأنّها امرأة إلّا على ما يروى في الشواذ أن خنثى ولدت وأولدت فينشر لبنها الحرمة إن كانت امرأة وإن كانت ذكرا لم ينشر وإن كان مشكلا وقف المولود على ما ينكشف منه فإن كان رجلا لم ينشر وإلّا نشر [ - و - ] قال الشيخ في الخلاف إذا حصل الرّضاع المحرّم لم يحلّ للفحل نكاح أخت المرتضع بلبنه ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها لأنّ إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده وليس بمعتمد والوجه جواز النكاح بين أخت المرتضع وأولاد صاحب اللبن وقد تقدّم [ - ن - ] روي أنّه إذا ربّت المرأة جديا بلبنها فإنّه يكره لحمه ولحم ما كان من نسله عليها وليس ذلك بمحظور الفصل الثاني في المصاهرة وفيه [ - ط - ] مباحث [ - ا - ] من وطئ امرأة بالعقد الصّحيح أو الملك أو الإباحة حرم عليه أمّها وإن علت وبناتها وإن نزلن سواء كنّ بنات بنت أو بنات ابن وسواء تقدمت ولادتهنّ أو تأخّرت وسواء كن ربائب في حجره أو لم تكن تحريما مؤبدا بالعقد الدائم والمنقطع وملك اليمين ولو عقد ولم يدخل حرمت أمّ الزوجة وإن علت تحريما مؤبدا على أشهر الروايتين وحرمت بناتها وإن نزلن تحريم جمع بمعنى أنّه لو طلق الأم قبل الدخول جاز له العقد على البنات لكن يكره له ذلك إذا نظر من الأمّ إلى ما يحرم على غيره النظر إليها وكذا يحرم على الجمع أخت الزوجة سواء دخل بالزوجة أو لم يدخل فإن طلق الزوجة طلاقا بائنا جاز له العقد على أختها في الحال وإن كان رجعيّا لم يجز حتّى تخرج من العدّة فإن عقد على الأختين دفعة واحدة كان عقدهما باطلا على ما اختاره في المبسوط وهو مذهب ابن إدريس وفي النهاية يختار أيّهما شاء وبه رواية صحيحة وإن عقد مرتّبا كان عقد الثانية باطلا دون الأولى ويحرم أيضا على الجمع بين بنت أخت الزوجة وبنت أخيها إلّا برضى العمّة والخالة فلا يجوز له الجمع بين العمّة وبنت الأخ ولا بين الخالة وبنت الأخت إلّا برضى العمّة والخالة سواء تقدّم عقدهما أو تأخر وسواء كانت العمّة والخالة حقيقية كالعمّة الدّنيا والخالة الدّنيا أو مجازا كالعمّة العليا والخالة العليا فإن عقد على بنت الأخ أو بنت الأخت ومعه العمة أو الخالة كان العقد موقوفا إن أجازتاه صحّ ولم يكن لهما بعد ذلك اختيار وإن فسختاه بطل وقال ابن إدريس يكون العقد باطلا ولا بدّ من تجديده مع الرضا وهل للعمّة والخالة فسخ نكاحهما واعتزال الزوج قال الشيخ نعم واختاره ابن إدريس وجعل ذلك فسخا لا طلاقا ولا نفقة لها فيه وله أن يتزوج بأختها في الحال وعندي فيه نظر فإن طلّق واحدة منهما بائنا جاز له العقد على بنت الأخ أو بنت الأخت في الحال وإن كان رجعيّا لم يجز إلّا برضاهما أو بعد العدّة وهكذا حكم الرّضاع في جميع ما تقدّم وله أن يدخل العمّة والخالة على بنت الأخ أو بنت الأخت ولا يعتبر رضى المدخول عليها [ - ب - ] تحرم حليلة الابن وهي منكوحته بالعقد أو الملك أو الإباحة تحريما مؤبّدا ولو عقد الابن ولم يدخل حرمت أيضا مؤبّدا على الأب وكذا تحرّم منكوحة الأب على الولد سواء كانت منكوحة بالعقد أو الملك أو الإباحة تحريما مؤبّدا وسواء كانت المعقود عليها مدخولا بها أو لا ولا فرق بين الأب الحقيقي والمجازي وكذا في طرف الولد فيحرم على الولد منكوحة الجد لأبيه أو لأمّه وإن علا وعلى الأب منكوحة ابن ابنه أو ابن بنته وإن نزل وسواء كان أب النسب أو الرضاع وكذا الولد ولا يحرم أمّ منكوحة أحدهما على الآخر وإن علت ولا بناتها وإن نزلن نعم يكره للرجل أن يتزوّج ابنه بنت امرأته المدخول بها إذا كان قد رزقت بعد مفارقتها له ولو كانت ولادتها متقدّمة على نكاح الأم لم يكن مكروها [ - ج - ] لا تحرم مملوكة الأب على الابن مؤبّدا بمجرّد الملك ولا مملوكة الابن على الأب بذلك ولو وطئ أحدهما مملوكته حرّمت على الآخر تحريما مؤبّدا ولا يجوز للولد أن ينكح مملوكة أبيه إلّا بالإذن أو الملك فإن فعل من غير شبهة كان زانيا وعليه الحدّ والمهر مع الإكراه وفي المطاوعة إشكال وقوّى الشيخ رحمه اللَّه سقوطه لعموم النهي عن مهر البغي ولو حملت فالولد مملوك للمولى لا ينعتق عليه ولو كان لشبهة سقط الحدّ فإن حملت من الشّبهة عتق على الأب ولا قيمة على الابن وأمّا المهر فكما تقدّم ولا تصير أمّ ولد لأنّها علّقت بمملوك ثمّ عتق بالملك لأجل النسب وكذا لا يجوز للأب أن يطأ جارية ابنه من غير إذن أو عقد فإن فعل فلا حدّ سواء وطئها الابن قبل