أحمد بن الحسين البيهقي
97
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
أصحابه فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي فوضع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال تحول يا سلمان هكذا فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك فلما فرغت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية وأعانني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل ثلاثين ودية وعشرين ودية وعشر كل رجل منهم على قدر ما عنده فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقر لها فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي ففقرتها وأعانني أصحابي يقول حفرت لها حيث توضع حتى فرغنا منها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها وكنا نحمل إليه الودي ويضعه بيده ويسوى عليها فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة وبقيت علي الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الفارسي المسلم المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان فأدها مما عليك فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين تقع هذه مما علي قال فإن الله تعالى سيؤدي بها عنك فوالذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم وعتق سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد