أحمد بن الحسين البيهقي

88

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

لله أنعم الله عليه ثم ذكرني فقالوا له يا أبا فلان كيف وجدت هذا الغلام فأثنى علي وقال خيرا فحمدوا الله تعالى وإذا خبز كثير وماء فأخذوا وجعل الرجل يأخذ بقدر ما يكتفي به ففعلت وتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه فلبث ما شاء الله يخرج في كل يوم أحد فيخرجون معه فيحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله ووعظهم وقال مثل ما كان يقول لهم ثم قال لهم آخر ذلك يا هؤلاء إنه قد كبر سني ورق عظمي واقترب أجلي وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا ولا بد من إتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرا وإني رأيته لا بأس به قال فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم وقالوا يا أبا فلان أنت كبير وأنت وحدك ولا نأمن أن يصيبك الشيء ولسنا وأحوج ما كنا إليك قال لا تراجعوني لا بد لي من إتيانه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا وافعلوا وافعلوا قال قلت ما أنا بمفارقك قال يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك إنما أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره ولا تقدر على هذا قال قلت ما أنا بمفارقك قال أنت أعلم قالوا يا أبا فلان إنا نخاف على هذا الغلام قال هو أعلم قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا فقلت لا أفارقك قال فبكوا وودعوه وقال لهم اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به فإن أعش فلعلي ارجع إليكم وإن أمت فإن الله حي لا يموت فسلم عليهم وخرج وخرجت معه وقال لي احمل معك من هذا الخبز