أحمد بن الحسين البيهقي

86

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

صخرة وماء كثير في جرار وخبز كثير فقعدنا عند الصخرة فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال يخرج رجل رجل من مكانه كأن الأرواح انتزعت منهم حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا وقالوا أين كنتم لم نركم قالوا كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله تعالى فيها عبدة النيران وكنا نعبد الله تعالى فطردونا قالوا ما هذا الغلام قال فطفقوا يثنون علي وقالوا صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه إلا خيرا قال فوالله إنهم لكذا إذ طلع عليهم رجل من كهف رجل طوال فجاء حتى سلم وجلس فحفوا به وعظموه أصحابي الذين كنت معهم وأحدقوا به فقال لهم أين كنتم فأخبروه قال ما هذا الغلام معكم فأثنوا علي خيرا وأخبروه باتباعي إياهم ولم أر مثل إعظامهم فمحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسل الله تعالى من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع بهم حتى ذكر مولد عيسى بن مريم وأنه ولد لغير ذكر فبعثه رسولا وأجرى على يديه إحياء الموتى وإبراء الأعمى والأبرص وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأنزل عليه الإنجيل وعلمه التوراة وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل فكفر به قوم وآمن به قوم وذكر بعض ما لقي عيسى بن مريم وأنه لما كان عبدا أنعم الله عليه فشكر ذلك له ورضي عنه حتى قبضه الله تعالى وهو يعظمهم ويقول اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى عليه السلام ولا تخالفوا فيخالف بكم ثم قال من أراد أن يأخذ من هذا شيئا