أحمد بن الحسين البيهقي

84

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فيه إليهم فإذا هم في برطيلهم قال علي واراه قال هم ستة أو سبعة قال وكأن الروح قد خرجت منهم من العبادة يصومون النهار ويقومون الليل يأكلون الشجر وما وجدوا فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدهقان علي خيرا فتكلموا فحمدوا الله وأثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم فقالوا بعثه الله وولد لغير ذكر بعثه الله رسولا وسخر له ما كان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأعمى والأبرص فكفر به قوم وتبعه قوم وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه قال وقالوا قبل ذلك يا غلام إن لك ربا وإن لك معادا وإن بين يديك جنة ونارا إليهما تصير وإن هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة فلا يرضى الله تعالى بما يصنعون وليسوا على دين فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ثم غدونا إليهم فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم فقالوا لي يا سلمان إنك غلام وإنك لا تستطيع أن تصنع ما نصنع فصل ونم وكل واشرب قال فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل ثم أتاهم في برطيلهم فقال يا هؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءا فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي قد أجلتكم ثلاثا فإن قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا فالحقوا ببلادكم فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء قالوا نعم ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا إلى الخير فكف ابنه عن إتيانهم فقلت له اتق الله فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله وإن أباك ونحن على غير دين إنما هم عبدة النيران لا يعرفون الله فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك