أحمد بن الحسين البيهقي
60
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
على أربعة أقسام ولا تجعلوا أحد جوانب البيت كاملا لكل ربع ولكن أقسموه نصفين أيضا فإن كل جانب من جوانب البيت فإذا فعلتم ذلك فليعين كل ربع منكم نصيبه ولا تجعلن في نفقة البيت شيئا أصبتموه غصبا ولا قطعتم فيه رحما ولا انتهكتم فيه ذمة بينكم وبين أحد من الناس فإذا فعلتم ذلك فاقترعوا بفناء البيت ولا تنازعوا ولا تنافسوا وليصير كل ربع منكم موضع سهمه ثم انطلقوا بعمالكم فلعلكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به وانتهوا إليه وفعلوا الذي أمرهم به فيزعم علماء أولية قريش أن باب الكعبة إلى الحجر الأسود بالنصف من جانبها الذي يلي اليمن صار في سهم بني عبد مناف فلما انتهى البنيان إلى موضع الحجر الأسود تنافسوا في رفعه وتحاسدوا عليه فحكموا فيه أول رجل يطلع عليهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ذلك الرجل فأعانوه على رفعه على إصلاح منهم وجماعة فيزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه وسط ثوب ثم قال لهم خذوا بزواياه وجوانبه كلها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يرفع الحجر فوضعه بيده موضعه وذلك قبل مبعثه بخمس عشرة سنة قال وزعم عبد الله بن عباس أن أولية قريش كانوا يحدثون أن رجالا من قريش لما اجتمعوا لينزعوا الحجارة وانتهوا إلى تأسيس إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عمد رجل منهم إلى حجر من الأساس