أحمد بن الحسين البيهقي
535
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قال سكين وعدي بن يزيد يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء من بعد موسى فأنزل الله في ذلك من قولهم ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) إلى آخر الآية ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم فقال لهم أما والله إنكم لتعلمون أني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضا وبحري بن عمرو وشأس بن عدي فكلموه وكلمهم ودعاهم إلى الله عز وجل وحذرهم نقمته قالوا ما تخوفنا يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله عز وجل فيهم ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) إلى آخر الآية فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب يا معشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا ما قلنا هذا لكم ولا أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا من بعده فأنزل الله عز وجل في قولهما ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل إلى قوله والله على كل شيء قدير ) ثم قص عليهم من خبر موسى وما لقي منهم وانتقاضهم عليه من أمر الله