أحمد بن الحسين البيهقي
456
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قال قيس فقدمت مكة في رهط من مشركي قومي حجاجا فبينا نحن إذ جاء رجل يسأل عني فدل علي فأتاني فقال أنت قيس قلت نعم قال زوج حواء قلت نعم قال فمالك تعبث بامرأتك وتؤذيها على دينها فقلت إني لا أفعل قال فلا تفعل ذلك بها دعها لي قلت نعم فلما قدم قيس المدينة ذكر ذلك لامرأته وقال فشأنك بدينك فوالله ما رأيته إلا حسن الوجه حسن الهيئة وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق قال كان معاذ بن عمرو بن الجموح قد شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له منافة فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو وغيرهما كانوا يدخلون بالليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه فإذا أصبح عمرو قال ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه ثم قال أما والله لو أعلم من يصنع هذا بك لأحرقه فإذا أمسى وقام عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك وفعل مرات فلما ألحوا عليه استخرجه من حيث ألقوه فغسله وطهره وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك فلما أمسوا ونام عدوا عليه فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلبا ميتا فعلقوه وقرنوه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس وغدا عمرو فلم يجده فخرج يتبعه حتى وجده في البئر منكسا مقرونا بكلب ميت فلما رآه أبصر شأنه وكلمه من اسلم من قومه فأسلم عمرو بن الجموح فحسن إسلامه فقال عمرو حين أسلم وعرف من الله ما عرف وهو يذكر صنمه ذلك : تالله لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن