أحمد بن الحسين البيهقي
434
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قالوا لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم ممن أنتم قالوا نفر من الخزرج قال أمن موالي يهود قالوا نعم قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا بلى قال فجلسوا معه فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان مما صنع الله لهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانت الأوس والخزرج أهل شرك وأصحاب أوثان فكانوا إذا كان بينهم شيء قالت اليهود إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله عز وجل قال بعضهم لبعض يا قوم اعلموا والله أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه فأجابوه لما دعاهم إلى الله عز وجل وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا له إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله عز وجل أن يجمعهم الله بك وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا وهم فيما يزعمون ستة نفر من الخزرج منهم من بني النجار أسعد بن زرارة وهو أبو أمامة وعوف بن مالك بن رفاعة ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن