أحمد بن الحسين البيهقي
385
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن حماد بن سلمة إلا أنه لم يذكر قوله فدنا فتدلى وإنما قال فأوحى إلى عبده ما أوحى فيحتمل أن تكون زيادة في الحديث غير محفوظة فإن كانت محفوظة كما رواه حجاج ابن منهال وكما رواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك فيحتمل أن يكون جبريل عليه السلام فعل ذلك بالنبي حين رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى كما فعله في المرة الأولى وفي حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليه السلام أصح فقد روينا عن مسروق عن عائشة أنه ذكر لها قول الله عز وجل ( « ولقد رآه بالأفق المبين » ولقد رآه نزلة أخرى ) فقالت عائشة أنا أول هذه الأمة سأل عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين وقد ذكرنا ذلك بشرحه في كتاب الأسماء والصفات وفي كتاب الرؤية وبالله التوفيق وفي رواية ثابت عن أنس دليل على أن المعراج كان ليلة أسرى به من مكة إلى بيت المقدس