أحمد بن الحسين البيهقي

305

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أخاه فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدبر أمره غيره وكان لبيبا فلما رأت الحبشة مكانه من عمه قالوا لقد غلب هذا الغلام أمر عمه فما نأ من أن يملكه علينا وقد عرف أنا قد قتلنا أباه فإن فعل لم يدع منا شريفا إلا قتله فكلموه فيه فلنقتله أو نخرجه من بلادنا فمشوا إلى عمه فقالوا قد رأينا مكان هذا الفتى منك وقد عرفت أنا قد قتلنا أباه وجعلناك مكانه وإنا لا نأمن أن تملكه علينا فيقتلنا فإما أن نقتله وإما أن تخرجه من بلادنا قال فقال ويحكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم بل أخرجه من بلادكم فخرجوا به فوقفوه بالسوق فباعوه من تاجر من التجار فقذفه في سفينة بستمئة درهم أو بسبعمائة درهم فانطلق به فلما كان العشي هاجت سحابة من سحاب الخريف فجعل عمه يتمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقين ليس في أحد منهم خير فمرج على الحبشة أمرهم فقال بعضهم لبعض تعلمون والله أن ملككم الذي لا يصلح أمركم غيره للذي يعتم بالغداة فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردوه فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه فقال التاجر ردوا علي مالي كما أخذتم مني غلامي فقالوا لا نعطيك فقال إذا والله أكلمه فقالوا وإن فمشى إليه فكلمه فقال أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبضوا مني الذي باعونيه ثمنه ثم عدموا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي فكان أول ما خبر من صلابة حكمه وعدله أن قال لتردن عليه ماله أو ليجعلن غلامه يده في يده فليذهبن به حيث شاء فقالوا بل نعطيه ماله