أحمد بن الحسين البيهقي

302

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه وقد لجأوا إلى بلادك فبعثنا إليك فيهم عشائرهم آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم فهم أعلاهم عينا فقالت بطارقته صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا أعلاهم عينا فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك فغضب ثم قال لا لعمر الله لا أردهم إليهم حتى أدعوهم فأكلمهم وأنظر ما أمرهم قوم لجأوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري فإن كانوا كما تقولون رددتهم عليهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أخل ما بينهم وبينهم ولم أنعمهم عينا فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقال ماذا تقولون فقالوا وماذا نقول نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا وما جاءنا به نبينا كائن في ذلك ما كان فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب فقال له النجاشي ما هذا الدين الذي أنتم عليه فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية فما هذا الدين فقال جعفر أيها الملك كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم بعضنا نم بعض في سفك الدماء وغيرها لا نحل شيئا ولا نحرمه فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي لله ونصوم له ولا نعبد غيره