أحمد بن الحسين البيهقي

300

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك فقال جعفر لا نسجد إلا لله قال له النجاشي وما منعك أن تسجد قال لا نسجد إلا لله قال وما ذاك قال إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فأعجب النجاشي قوله قال فما يقول صاحبك في ابن مريم قال يقول فيه هو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما تزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا اشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة قلت هذا إسناد صحيح وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلا في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة فوافقوا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فأمرهم جعفر بالإقامة فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي فأخبر عنه ولعل الراوي وهم في قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق والله أعلم