أحمد بن الحسين البيهقي
296
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
عمرو أرجعوا إلى هذا هديته يريد عمرو بن العاص والله لو رشوني في هذا دبر ذهب والدبر في لسان الحبشة الجبل ما قبلته وقال لجعفر وأصحابه امكثوا فإنكم سيوم والسيوم الآمنون قد منعكم الله عز وجل وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق وقال من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم فقد رغم أي فقد عصاني وكان الله عز وجل قد ألقى العداوة بين عمرو بن العاص وعمارة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم اصطلحا حين قدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي خرجا إليها من طلب المسلمين فلما أخطأهما ذلك رجعا إلى أشد ما كانا عليه من العداوة وسوء ذات البين فمكر عمرو بعمارة فقال يا عمارة إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فإن ذلك عون لنا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي فقال له إن صاحبي هذا صاحب نساء وإنه يريد أهلك فاعلم علم ذلك فبعث النجاشي فإذا عمارة عند امرأته فأمر به فنفخ في إحليله ثم ألقي في جزيرة من البحر فجن واستوحش مع الوحش ورجع عمرو إلى مكة قد أهلك الله صاحبه وخيب مسيره ومنعه حاجته وقد روينا قصة إلقاء الشيطان في أمنيته عن محمد بن إسحاق بن يسار وروى محمد بن إسحاق بن يسار قصة عثمان بن مظعون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سماعا منه عمن حدثه وذلك فيما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أن أبا العباس الأصم حدثهم قال حدثنا أحمد بن عبد