أحمد بن الحسين البيهقي

294

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

وآخرون وأخبروني ماذا تقولون في عيسى بن مريم وما دينكم أنصارى أنتم قالوا لا قال أفيهود أنتم قالوا لا قال فعلى دين قومكم قالوا لا قال فما دينكم قالوا الإسلام قال وما الإسلام قالوا نعبد الله وحده لا شريك له ولا نشرك به شيئا قال من جاءكم بهذا قالوا جاءنا به رجل من أنفسنا قد عرفنا وجهه ونسبه بعثه الله إلينا كما بعث الرسل إلى من قبلنا فأمرنا بالبر والصدق والوفاء وأداء الأمانة ونهانا أن نعبد الأوثان وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به فصدقناه وعرفنا كلام الله تعالى وعلمنا أن الذي جاء به من عند الله فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبي صلى الله عليه وسلم الصادق وكذبوه وأرادوا قتله وأرادونا على عبادة الأوثان ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا ولو أقرونا استقررنا فقال النجاشي والله إن خرج هذا الأمر إلا من المشكاة التي خرج منها أمر عيسى عليه السلام قال جعفر وأما التحية فإن رسولنا أخبرنا أن تحية أهل الجنة السلام وأمرنا بذلك فحييناك بالذي يحيي به بعضنا بعضا وأما عيسى بن مريم عليه السلام فهو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وابن العذراء البتول فخفض النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا وقال والله ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود