أحمد بن الحسين البيهقي
287
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما ألقى في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم وحدثهم الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة فسجدوا لتعظيم آلهتهم وفشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومر بها من المسلمين عثمان بن مظعون وأصحابه وحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفيه وحدثوا أن المسلمين قد آمنوا بمكة فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله عز وجل ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته وحفظها من الباطل فقال الله عز وجل ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد )