أحمد بن الحسين البيهقي

276

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه أحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم راشدا فما أنت بجهول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينا هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم أنا الذي أقول ذلك فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه يبكي دونه ويقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه وإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشا بلغت منه قط وفي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أوعدهم بالذبح وهو القتل في مثل تلك الحال ثم صدق الله تعالى قوله بعد ذلك بزمان فقطع دابرهم وكفى المسلمين شرهم قال البخاري وقال عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيل لعمرو ابن العاص قلت وكذلك قاله سليمان بن بلال عن هشام