أحمد بن الحسين البيهقي
256
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
صوتا من الصنم يقول يا مازن أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر ناب تشعل وقودها بالجندل قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأول وهو يقول يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر بدين الله الكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب وإنه لخير يراد بي وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله عز وجل يقال له أحمد قال فقلت هذا والله نبأ ما سمعت فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وأنشأت أقول : كسرت باجر أجذاذا وكان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه مني على بال يا راكبا بلغا عمرا وإخوته * إني لمن قال ديني ناجر قالي يعني بعمرو إخوته بني خطامة قال مازن فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والهلوك من النساء وألحت علينا السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا ويهب لي ولدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وآته بالحيا وهب له ولدا قال مازن فأذهب الله