أحمد بن الحسين البيهقي

187

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

الظهيرة في شدة الحر فلما أتاهم قال أبو طالب إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال أترون هذه الشمس قالوا نعم قال فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة فقال أبو طالب والله ما كذبت ابن أخي قط فارجعوا رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن العلاء عن يونس وأخبرنا أبو عبد الله قال حدثنا أبو العباس قال حدثنا أحمد قال حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عقبة بن المغيرة ابن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا فابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد بدا لعمه فيه وأنه خاذله ومسلمه وضعف عن القيام معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله تعالى أو أهلك في طلبه ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخي فاقبل عليه فقال امض على أمرك وافعل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا