أحمد بن الحسين البيهقي
152
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
أكرمه الله تعالى به من نبوته يا ابن عم تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك فقال نعم فقالت إذا جاءك فأخبرني فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها إذ جاء جبريل فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خديجة هذا جبريل فقالت أتراه الآن قال نعم قالت فاجلس إلى شقي الأيمن فتحول فجلس فقالت هل تراه الآن قال نعم قالت فاجلس في حجري فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقالت هل تراه الآن قال نعم فتحسرت رأسها فألقت خمارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها فقالت هل تراه الآن قال لا قالت ما هذا شيطان إن هذا لملك يا ابن عم فاثبت وأبشر ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق قال ابن إسحاق فحدثت عبد الله بن الحسن هذا الحديث فقال قد سمعت فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل عليه السلام قلت وهذا شيء كانت خديجة رضي الله عنها تصنعه تستثبت به الأمر احتياطا لدينها وتصديقها فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان قد وثق بما قال له جبريل وأراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى وما كان من تسليم الشجر والحجر عليه وما كان من إجابة الشجر لدعائه وذلك بعدما كذبه قومه وشكاهم إلى جبريل عليه السلام فأراد أن يطيب قلبه