أحمد بن الحسين البيهقي

144

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فرجعت خديجة من عنده فجاءت ورقة بن نوفل وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان وهو وزيد بن عمرو بن نفيل وكان زيد قد حرم كل شيء حرمه الله عز وجل من الدم والذبيحة على النصب ومن أبواب الظلم في الجاهلية فعمد هو وورقة بن نوفل يلتمسان العلم حتى وقفا بالشام فعرضت اليهود عليهما دينهم فكرهاه وسألا رهبان النصرانية فأما ورقة فتنصر وأما زيد فكره النصرانية فقال له قائل من الرهبان إنك تلتمس دينا ليس يوجد اليوم في الأرض فقال له زيد أي دين ذلك قال القائل دين القيم دين إبراهيم خليل الرحمن قال وما كان من دينه قال كان حنيفا مسلما فلما وصف له دين إبراهيم عليه السلام قال زيد أنا على دين إبراهيم وأنا ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم فسجد نحو الكعبة في الجاهلية فقال زيد لما تبين له الهدى : أسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن يحملن عذبا زلالا ثم توفي زيد وبقي ورقة بعده كما يزعمون سنتين فقال ورقة بن نوفل وهو يبكي زيد بن عمرو بن نفيل : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك جنان الجبال كماهيا