العلامة الحلي

140

تحرير الأحكام ( ط . ق )

واستعيد من القابض وكذا لو باعه منه وكذا لو جاء رجل من غير الغانمين وأخذ من طعام الغنيمة ولو باعه من غير الغانمين بطل البيع واستعيد ولو باعه من غانم كان الغانم أولى به ولا يكون بيعا صحيحا [ - ي - ] يجوز للإمام أن يبيع من الغنيمة شيئا قبل القسم لمصلحة فلو عاد الكفار وأخذوا المبيع من المشتري في دار الحرب فإن كان لتفريط من المشتري مثل إن خرج به من العسكر وحده فضمانه عليه وإن حصل بغير تفريط فالتلف منه أيضا ولا ينفسخ البيع وإذا قسمت الغنائم في دار الحرب جاز لكل من أخذ مهمة التّصرف فيه كيف شاء بالبيع وغيره فلو باع بعضهم شيئا فغلب المشتري عليه لم يضمنه البائع ويجوز لأمير الجيش أن يشتري من مال الغنيمة شيئا قبل القسمة وبعده القسم الثاني في أحكام الأسارى وفيه [ - كب - ] بحثا [ - ا - ] الأسارى ضربان ذكور وإناث والذكور بالغون وأطفال وهم من لم يبلغ خمس عشرة سنة فالنساء والأطفال يملكون بالسّبي ولا يحلّ قتلهم ولو أشكل أمر الصبي في البلوغ وعدمه اعتبر بالإنبات فإن كان قد أنبت الشعر الخشن على عانته حكم ببلوغه وإلا فلا وأما البالغون من الذكور فإن أسروا قبل تقضي الحرب وانقضاء القتال تخير الإمام بين قتلهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتى ينزفوا ويموتوا ولا يجوز إبقاؤهم بفداء ولا بغيره وإن أسروا بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضاء القتال لم يجز قتلهم وكان الإمام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق وهذا التخيير ثابت في كلّ كافر سواء كان ممن يقرّ على دينه بالجزية أو لا وقال الشيخ إن كان من عبدة الأوثان تخير الإمام بين المنّ والفداء خاصّة وليس بمعتمد ولا فرق بين العرب والعجم في ذلك وهذا التخيير تخيير مصلحة واجتهاد لا تشهيا [ تشهي ] إلا أن يستوي الثلاثة في المصلحة فيختار تشهّيا ولا يكون القتل أولى [ - ب - ] إذا أسلم الأسير بعد الأسر يسقط عنه القتل سواء أخذ قبل تقضي الحرب أو بعدها قال الشيخ ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ولا يجب الاسترقاق عينا فإن اختار الإمام أن يفادي به مالا أو رجالا جاز بشرط أن يكون له عشيرة تحميه من المشركين وإن لم يكن له عشيرة لم يجز ردّه إليهم ومال الفداء غنيمة للغانمين ولو أسلم الأسير قبل أن يقع في الأسر لم يجز قتله ولا استرقاقه ولا المفاداة به سواء أسلم في حصن محصورا أو مصدودا أو رمى نفسه في بئر ويكون دمه محقونا وكذا ماله وذريته الأطفال وأمّا البالغون فحكمهم حكم الكفار وأما الدور والأرضون التي له فهي فيء فلا يكون له [ - ج - ] إذا أسر المشرك البالغ وله زوجة لم يؤسرها المسلمون فالزّوجية باقية فإن من عليه الإمام أو فأداه لم ينفسخ النكاح وإن استرقه انفسخ ولو أسر الزوجان معا انفسخ النكاح وكذا ينفسخ لو كان الزّوج صغيرا أو أسرت الزوجة سواء سبي الزوج أو لا وكذا لو سبي بعدها بيوم أو بأزيد أو بأنقص وسواء سباهما رجل واحد أو اثنان والوجه أنه إذا سباهما واحد وملكهما معا كان النكاح باقيا ما لم يفسخه ولو كان الزوجان مملوكين قيل لا ينفسخ النكاح والوجه تخير الغانم [ - د - ] إذا أسلم الحربي في دار الحرب حقن ماله ودمه وأولاده الصّغار من السّبي والمال المعصوم هنا إنما هو ما ينقل ويحول أما ما لا ينقل فإنه فيء للمسلمين ولو دخل دار الإسلام فأسلم فيها وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم يجز سبيهم ولو أسلم وله حمل تبعه في الإسلام ولو سبيت المرأة وهي حامل وقد أسلم أبوه أو كانت الحربية حاملا من مسلم بوطء مباح كانت رقا دون الحمل ولو أسلم في دار الحرب وله فيها عقار ثم غنمها المسلمون سلمت إليه أمواله المنقولة دون الأرضين والعقارات فإنها تكون غنيمة ولو استأجر مسلم من حربي أرضه في دار الحرب صحّت الإجارة فلو غنمها المسلمون كانت غنيمة وكانت المنافع للمستأجر ولا تبطل الإجارة [ - ه‍ - ] لو أعتق المسلم عبده الذّمي فلحق بدار الحرب ثم أسر ففي جواز استرقاقه وجهان نشئا من مطلق الإذن في الاسترقاق ومن ثبوت حق الولاء للمعتق المسلم فصار كالآبق المملوك ولو أعتق الذمي عبده الّذي صحّ عتقه فإن لحق بدار الحرب فأسر جاز استرقاقه [ - و - ] إذا أسلم عبد الحربي أو أمته في دار الحرب ثم أسلم مولاه فإن خرج إلينا قبل مولاه تحرر وإلا فهو على الرّقية قال الشيخ ولو قلنا إنه يصير حرّا على كلّ حال كان قويا ولو كان المولى صبيّا أو امرأة لم تسلم حتى غنمت وقد حارب العبد المسلم معنا جاز أن يملك مولاه [ - ز - ] لو أسلمت أم ولد الحربيّ وخرجت إلينا قبل مولاها عتقت واستبرأت نفسها [ - ح - ] لو أسلم العبد دون مولاه حتى غنم العبد انتقل إلى المسلمين ولو عقد المولى لنفسه أمانا لم يقر المسلم على ملكه وكذا حكم المدبر والمكاتب المشروط والمطلق وأمّ الولد [ - ط - ] إذا سبيت المرأة وولدها الصغير كره التفرقة بينهما بل ينبغي للإمام أن يدفعهما إلى واحد ولو قصر سهمه دفعهما إليه واستعاد الفاضل أو يجعلهما في الخمس فإن لم يفعل باعهما وردّ ثمنها في المغنم وحرّم بعض أصحابنا التفرقة والأقوى ما قلناه ولا تزول الكراهية برضا الأم بالتفرقة وحكم البيع هذا الحكم فيكره