قطب الدين الراوندي
679
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
تنقيح المناط ، و احتمال كون ذكر المائع من باب المثال . و من الغريب الاستدلال على التعميم برواية العيص ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه قال : « يغسل ذكره و فخذيه » . و سألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه ، أ يغسل ثوبه ؟ قال : « لا » « 1 » . و هي واضحة الدلالة على التفصيل ، إذ لا فرق بين سؤاليه إلّا فرض العرق الّذي يسري من العضو إلى الفخذين و هو العرق الكثير ، فهو حينئذٍ من المائع . فأجاب ( ع ) بوجوب الغسل ، و لم نفرض في سؤاله الثاني كثرة العرق ، فحكم ( ع ) بعدم نجاسة الثوب بملاقاته . و لا يمكن رفع التهافت بين السؤالين بأحسن من هذا إلّا أن يقال « 2 » : لم يفرض العيص نجاسة الذكر ، و كان يحتمل أنّ مسح ذلك العضو و لو كان طاهراً موجب لوجوب الغسل ، و لكن يجلّ مثل هذا الراوي عن مثل هذا الاحتمال السخيف ، و كان الأولى بهذا المستدلّ أن يقنع من هذه الرواية بما قنع غيره من الهدى فقال : و اخلص منه لا عليّ و لا ليا . و فذلكة المقام أنّ المحبّ لم أجد رواية واحدة تكون بحسب سندها في أوّل مراتب الصّحة ، و بحسب دلالتها في أوّل درجات الظهور يدلّ على تنجيس كلّ متنجّس لملاقيه و لو مع الوسائط و لم أجد - و لا أقول لا يوجد - فتوى فقيه بذلك قبل القرن الحادي عشر ، بل حصرهم النجاسات في عشر ظاهر في خلافه ، لأنّ المتنجّس لو كان نجساً بالمعنى الّذي يراد في الأعيان لكان عددها باعتبار أحد عشر ، و باعتبار عشرين ، و لا حصر لها باعتبار ثالث . و هب صحّ الاعتذار بأنّهم في مقام بيان النجاسات الأصليّة فَلِمَ لم ينبّهوا عليه مع أنّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 441 الباب ( 26 ) من أبواب النجاسات ح 1 . ( 2 ) . و قد قيل : و عليه فلا أدري ما الّذي دعاه إلى الإطالة و فرض البول و المسح مع أنّ السؤال عن مطلق المسح منه .