قطب الدين الراوندي

674

سؤال و جواب فقهى ( فارسي )

و إن ادّعيا على نحو الموجبة الكلّيّة - و لو مع تعدّد الوسائط - فهما ممنوعان أشدّ المنع ، و أيّ ضرورة أو اجماع يقضي بالنجاسة في ما لو أصاب يد رجل قطرة دم فغسلها بماء الورد و الصابون ، ثمّ مسحها بمنديل ، و وقع المنديل في ماء دوين الكرّ ، فغسل به ثوبه الطاهر ، فلاقى سائر ثيابه و أثاث داره إلى خمسين واسطة ، و وقع متمّم الخمسين في غدير قليل فملأ هو و جيرانه منه أوعيتهم و طبخوا به طعامهم و شربوا منه ؟ لا و ذمام الفقه لا ضرورة و لا اجماع ، بل و لا احتمال ، و حاشا الشريعة الّتي يقول كتابها : وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ، و يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « 2 » و يقول شارعها : « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » ، أن يكون حكمها نجاسة جميع ذلك و ما بعده من المراتب . و لعلّ معترضاً يقول : « إنّ هذا فرض بعيد ، و لا يرفع اليد عن الأحكام الشرعيّة بالصور الوهميّة » و يغفل عن وقوع أمثاله و أشدّ منه مكرّراً في جميع السنين . . . و ذلك عند نزول الأمطار و ذوبان الثلج ، و بلداً من أعلام المدن كأصفهان إذا مشي كلب عند ذلك في إحدى زوايا ميدانه يكفى لتنجيس ميدانه الوسيع و مسجده المشهور الّذي بجنبه و ثياب المارّين و المصلّين يوم أو يومان ، و للسوق و المحلّات ت المجاورة له خمسة أيّام أو ستّة ، و لا تمضى عشرون يوماً إلّا و يعزّ فيه الشيء الطاهر ، بل الجميع إمّا معلوم النجاسة تفصيلًا أو اجمالًا بشروط تنجّزه ، و لا بدّ أن يسري إلى قراها القريبة ، و منها إلى البعيدة . هذا على فرض وجود نجاسة واحدة في مكان واحد . كيف و الشوارع فيها من أنواعها ما فيها و لا شك أنّ شوارع الحرمين الشريفين في زمان صاحب الرسالة لم تكن بأنظف من شوارع هذه البلاد . . . . و أوّل مدّعٍ للضرورة في ما أظنّ الأستاذ الفريد « 3 » ، و تبعه غيره « 4 » و هو - سامحه اللّه -

--> ( 1 ) . الحج : 78 . ( 2 ) . البقرة : 185 . ( 3 ) . هو العلّامة المجدّد المولى محمّد باقر الوحيد البهبهاني ( قده ) . راجع : حاشية المدارك 1 : 71 . ( 4 ) . راجع : مستند الشيعة 1 : 241 ، كشف الغطاء 2 : 375 ، غنائم الأيّام 1 : 452 .