قطب الدين الراوندي
510
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
و بالجملة فالظاهر منافاة الرواية للقاعدة و لا وجه للقول بعدم المنافاة و كأنّه تنبيه لما ذكرنا . و قال : « و لو لا الرواية الصحيحة » - إلى آخره - و هذا الكلام و إن كان سالماً عمّا أوردنا عليه هاهنا ، لكن يرد عليه منع فساد الشرط حينئذ ، إذ لا دليل على فساده إلّا ما يتوهّم من أنّ المهر عوض البضع و لا بدّ أن ينتقل إلى المرأة و قد عرفت التحقيق في الانتقال . و أنّه يكفي فيه حصول نفع للمرأة مقصودٍ للعقلاء و إن وصل المال إلى غيرها . و لا دليل على بطلانه سوى الرواية و هو مع أن المفروض قطع النظر عنها و جعلها نسياً منسيّاً ؛ فيه أنّها محمولة على غير هذه الصورة و ظاهرة فيما حصل المساومة بين الزوج و الولي لا بين الزوجين . فالتحقيق أن يحمل الرواية على غير صورة الشرط التي يصير من باب جزء المهر ، بل هي ظاهرة في الصّورة الأولى التي ذكرناها بأن يجعل كليهما في مقابل البضع و يجعل المهر و ما سمّي للأب أمرين متغايرين بل في إرادة المساومة من الزوج و الولي لا الزوجين ، و وجه هذا الحمل ظهور الرواية في ذلك و عدم ظهورها في الشرط المذكور و إنها لا يقاوم عمومات ما دلّ على الوفاء بالعقود و الشروط . هذا كلّه إذا كان الشرط خارجاً عن المهر و أمّا إذا جعل المشروط هو جزء المهر ، مثل أن يسمّى لمهر المرأة ثلاثين ديناراً و يشترط عشرة من جملة الثلاثين لأبيها ، فالمشهور فيه أيضاً عدم الصّحّة ، لأنّ المهر حق الزوجة و شرطه لغيرها مناف لمقتضى العقد ؛ و ذهب جماعة من المتأخرين إلى الجواز تبعاً لابن الجنيد لأنّ هذا شرط في مال نفسها لأبيها بعد أن يصير مالها و « النّاس مسلّطون على أموالهم » « 1 » و هو حسن و يظهر وجهه ممّا مرّ . xx هذا ما اقتضاه الحال في بيان هذه المسألة و أسأل اللّه العفو عن الزلل و الاستقامة في القول و العمل .
--> ( 1 ) . عوالى اللآلي 1 : 22 ، ح 99 .