قطب الدين الراوندي

216

سؤال و جواب فقهى ( فارسي )

الشرعي و لا يجب الاستفصال في ظاهر الحال . و تتمة هذا التحقيق : إنّ قولهم : « اليد لا ينزع بالشياع » يحتمل ظاهراً معتبراً : أن يكون المراد الشياع بالشاهدين بأن يكون مستند علمها الشياع ، و لا يجوز أن يكون ذلك مرادهم ؛ لانّه لا شبهة في وجوب حكم الحاكم به ؛ لتصريحهم بأنّ مستند علم الشاهد قد يكون السماع المستفيض ، فلو لم يعتد به لم يكن للشهادة به عند الحاكم فائدة ، بل كان عبثاً محضاً . و كذا قولهم : « إن مستند علم الشاهد قد يكون السماع المستفيض » يكون به غير فائدة . أو أن يكون المراد : الشياع الثابت عند الحاكم باعتبار كثرة المخبرين ، بحيث حصل له ظن متآخم للعلم ، و الظاهر أنّ مرادهم بالشياع الذي لا ينتزع به اليد هذا ، و لهذا ينظر شيخنا الشهيد رحمه الله في جواز الحكم به ؛ لقولهم : « الحاكم يحكم بعلمه » « 1 » و الشياع لم يوصل إليه ، و في تنظّره نظر ؛ لأن جميع الفقهاء صرّحوا بأنّ مستند الشهادة قد يكون السماع المستفيض ، و أكثر الفقهاء لم يشترطوا فيه الايصال إلى العلم القطعي ، بل اكتفوا بما يتاخمه ، فلو لم يجز للحاكم أن يحكم ، لم يجز للشاهد أن يشهد به عند الحاكم ، و لا أن يعمل به في الهلال و الافطار و الصوم و العدّة و نحو ذلك ، فلا ينبغي التوقف في جواز حكمه ، بل وجوب الحكم بطريق أولى ، لان حكمه بما يثبت عنده الشياع أولى من حكمه بما يثبت عند غيره به ؛ لانّ وجدانه أثبت عند نفسه . و الحاصل : أنّ الفرق بين الشهادة و الحكم من أشكل المشكلات ، و الذي يقتضيه النظر ، بل هو الحقّ الذي لا يحوم حوله شبهة بعد ما تقرر أنّ قولهم : الحاكم يحكم بعلمه « 2 » و الشاهد يشهد إذا علم ، المقصود به العلم العادي ، و منه قولهم : « الخبر

--> ( 1 ) . انظر : الانتصار : 491 . ( 2 ) . انظر : الانتصار : 491 .