القاضي النعمان المغربي
90
تأويل الدعائم
إلى أن مثل بنت مخاض في التأويل مثل باب الناطق ، وأن ذلك مثل على صلوات اللّه عليه في أول درجاته التي رفعه اللّه عز وجل إليها ، فاتخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بابا وكان مع ذلك نقيب جزيرة العرب وأن الّذي دفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العلم الّذي أمده اللّه عز وجل به قدر ما أوجب عليه فيه مما مثله مثل الزكاة في ذلك ما أصاره إليه في حد البابية وذلك لما أطلعه اللّه عز وجل على سنن الخمسة من النطقاء الذين مضوا قبله وكيف أقاموا دعوتهم بنصب الدعاة واللواحق وإقامة النقباء ونصب الباب المؤهل منهم للأساسية وفعل ذلك صلوات اللّه عليه ثم لما أمده اللّه عزّ وجل بما أمده به من العلم والحكمة بعد ذلك أوجب كذلك عليه أن يزكى منه بابه الّذي أهله لمقامه من بعده من كل مادة يمده بها بما أوجب لوليه من ذلك وذلك مثل الزكاة في الظاهر فيما يفيده المرء من المال شيئا بعد شيء ، فلما أفاد من ذلك دفعة واحدة كان مثلها مثل العقد من عدد الإبل وذلك في التأويل مثل فائدة عشرة من النبيين إكراما له ؛ فكان ذلك في التأويل مثل ما زاد من الإبل على الفريضة الأولى التي هي خمس وعشرون وقد تقدم ذكر الواجب فيها ظاهرا وباطنا ، ومثل ابن لبون في الباطن مثل الوزير للناطق والوزير المعين فاتخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا عليه السلام وزيرا بعد أن أقامه بابا ، وذلك لما أنزل اللّه عز وجل عليه بمكة قبل الهجرة « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » فأمر عليّا صلوات اللّه عليه أن يضع له طعاما بربع شاة وصاع من بر وأن يأتيه بعس من لبن ففعل وبارك النبي صلى اللّه عليه وآله على ذلك ، ثم أمره أن يدعو له بنى عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، منهم عشرة يأكل كل رجل منهم الجزعة ويشرب الفرق فأتاه بهم فقدم إليهم ذلك الطعام فأكلوا منه حتى صدروا عنه وهو بحاله وشربوا جميعا من ذلك عس اللبن حتى ارتووا وبقي بحاله فتعجبوا من ذلك وقالوا سحرنا محمد في هذا الطعام والشراب فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا بنى عبد المطلب إن اللّه جل وعز لم يبعث نبيّا إلا وجعل له من أهل بيته وزيرا ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر ؟ فلم يجبه أحد منهم فقال يا بنى عبد المطلب أطيعونى تكونوا ملوك الأرض وحكامها فأعرضوا عنه فجعل يعرض عليهم رجلا رجلا فلم يجبه أحد منهم حتى انتهى إلى علي صلوات اللّه عليه في آخرهم وكان أحدثهم سنّا فقال : نعم