القاضي النعمان المغربي
86
تأويل الدعائم
على ما قدمنا ذكره ، وليس هذا موضع ذكر الحدود العلوية التي بين اللّه وبين أنبيائه وسوف يأتي موضع ذكر ذلك فتعلمونه إن شاء اللّه ، وعلى سبيل ما يمد اللّه عز وجل به أهل كل طبقة ممن ذكرناه من أوليائه وأسبابهم وبقدر ذلك يقيمون ما أمرهم بإقامته من أمر دينه ويجرى أمر العالي منهم في ذلك وسننه فيمن هو دونه ممن يقيمه لما استخدمه اللّه عز وجل فيه ، فلما أطلع اللّه عز وجل محمدا رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ظاهر علم الخمسة النطقاء من قبله وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه عليهم وأمثالهم كما ذكرنا في الظاهر أمثال الإبل من الحيوان وأمره بإقامة ظاهر الشريعة على مثل ما أقاموه كما قال : جل من قائل « سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » وقال « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » وأفاده علم ذلك كان مثل ذلك في الباطن مثل من أفاد خمسا من الإبل إذ قد أفاد علوم أمثالها في الظاهر فوجب عليه إخراج شاة ، وقد ذكرنا قبل هذا أن مثل الشاة مثل الدعاة ثم أفاده بعد ذلك علم الأساسية وأطلعه على ذلك وكيف أقام هؤلاء النطقاء من قبله أسسهم ، فكان ذلك حد من العلم ثان فوجب عليه له على ما قدمنا ذكره إقامة داع ثان ، فكان ذلك في التأويل مثل من أفاد خمسا من الإبل بعد الخمس الأول ثم أفاده بعد ذلك علم النقباء الاثني عشر وأطلعه على ذلك وكيف كانت سنة النطقاء قبله في ذلك فكان ذلك حد ثالث من العلم ، وكان مثله في الظاهر مثل من ملك خمس عشرة من الإبل على مثل ما قدمنا ذكره ثم أفاده بعد ذلك علم الدعاة وأطلعه على ذلك وكيف أمر النطقاء من قبله بذلك وكيف جرت سنتهم فيه فكان ذلك في التأويل على ما قدمنا ذكره مثل من أفاد عشرين من الإبل ووجب عليه في ذلك في الزكاة في الظاهر إخراج أربع شياه . وكان تأويل ذلك في الباطن ما قدمنا ذكره إقامة الناطق أربعة من الدعاة وذلك مثل قول اللّه عز وجل لإبراهيم صلى اللّه عليه : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » وقد ذكرنا تأويل ذلك بتمامه فيما تقدم وإن على الناطق أن يدعو بنفسه أربعة من الدعاة في ابتداء أمره لا يدعو لمراتبهم غيرهم وهم أيضا أمثال الأربعة الأشهر الحرم ، ولا يقيم الناطق من الدعاة غيرهم ومثل ذلك في التأويل أن ليس على الإبل زكاة من الغنم غير أربع شياه ثم تكون الزكاة بعد ذلك فيما زاد عليها بالإبل .