القاضي النعمان المغربي

82

تأويل الدعائم

الباري سبحانه من العلو فيزول عنهم كل شك وشبهة ، والبقر والغنم تذبح وهي أحياء والذبح مثله مثل العهد الّذي يؤخذ عليهم بما يصيرون إليه وهم أحياء بالعلم ، ومثل الذبح الّذي هو قطع الرأس عن الجسد الانقطاع عن رئيس الضلال له ثم تنحر بعد ذلك إذا سلخت ، وتأويل السلخ زوال ظاهر الضلالة ، فالنحر بعد ذلك مثله مثل أخذ العهد على ما يصيرون إليه من بعد ذلك فيزول عنهم بذلك كل شك وشبهة كما يزول بنحر البقر والغنم بعد ذبحها وسلخها ما يبقى في بطونها من الدم الفاسد ، ومثل الجلد الّذي يبقى عليها بعد السلخ مثل ظاهر الحق فهو يؤكل مع لحومها من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها وذلك مثل ما يفيد العالم من ظاهر الدين وباطنه وإن ذلك طيب حلال وبه يكون الحياة الباطنة الدائمة كما بالغذاء يكون الحياة الظاهرة ، ومن الدلائل في الإبل أيضا أنها تبول إذا بالت إلى خلفها وإذا ضربت في الفحلة ضربت إلى قدامها وخرج كذلك الماء الّذي يكون منه نسلها إلى قدام على خلاف ما يخرج البول منها وتأويل ذلك في الباطن أن البول كما ذكرنا فيما تقدم من ذكر الطهارة مثله مثل الشك ، والمنى مثله مثل العلم الّذي يكون منه النسل الباطن مثل نسل الإيمان كما يكون بالمنى الظاهر النسل الظاهر ، فالنطقاء كذلك يأتون بظاهر علم الشريعة وباطنه والشك والشبهة إنما يكونان في الظاهر لما فيه من الرموز والإشارات والمجملات المحتاجة إلى التأويلات التي توضحها وتبينها وتزيل الشك والشبهة عنها ، فبول الإبل إلى خلفها مثل لما في الظاهر الّذي يأتي به النطقاء من الشك والشبهة على من لم يعلم حقيقة ذلك من قبلهم وخروج المنى منها إلى قدام وإلى أزواجها من النوق مثل لما يدفعه النطقاء من العلم الحقيقي علم البيان والتأويل إلى الأسس والحجج ليزيلوا بذلك ما في ظاهر الشريعة من الشك والشبهة ويصح بذلك ظاهر ما يأتي به النطقاء وباطنه من علم الشرائع . ومن الدلائل في الإبل أيضا أنها في ابتداء أسنانها إذا ردعت استقبلت الشمس بوجوهها وإذا أسنت وبزلت استدبرتها ، ومثل ذلك في التأويل الباطن أن النطقاء في ابتداء أمورهم يقومون بالظاهر والباطن من أمر الدين ، فإذا امتد الأمر بهم وأقاموا الأسس والحجاج فوضوا إليهم أمر التأويل الباطن وانفردوا بالقيام بظاهر أمر الشريعة ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لما أقام أساسه عليّا صلوات