القاضي النعمان المغربي
76
تأويل الدعائم
اللّه عز وجل من أسبابه بقوله لا شريك له : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » ، وجاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : الخمس للّه عز وجل جعله للرسول صلى اللّه اللّه عليه وآله ولقرابته ويتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وكذلك يقول كثير من العوام ، وقالوا قوله فللّه افتتاح كلام واللّه عز وجل له كل شيء قالوا والخمس لهؤلاء خمسة أصناف للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهذا هو القول والحكم في الخمس في الخمس في الظاهر وتأويل ذلك في الباطن ما قد ذكرنا أن مثل مال الخمس في حيث وجب وذلك علم من علم أولياء اللّه جعل استنباطه واستخراجه وإظهار ما فيه من باطن الحكمة . والتأويل لأوليائه ومن أقاموه لذلك بأمره وما جرت به في ذلك سنته ، وذكر الخمس من ذلك لأنه يجرى ويدور على خمسة أصناف لكل صنف منهم من ذلك قسطه على حسب ما ذكرناه في ابتداء ذكر الزكاة يقول اللّه عز وجل : فإن للّه خمسه ؛ هو ما فسره الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه للّه عز وجل أي هو علمه سبحانه أعطاه من ذكره من أولياء اللّه وأمرهم بإعطاء ما أجرى منه لمن يقيمونه من أسبابهم فالرسل أحد الأصناف من ذلك ، وأولو القربى الأسس وهم قرابة الرسل وأوصياؤهم وأولو الأمر من بعدهم ، واليتامى وهم في الباطن الأئمة وسموا يتامى لأن كل واحد منهم في عصره فرد منقطع القرين لا مثل له فيه ، ومن ذلك قيل للدرة التي لا نظير لها من الدر : اليتيمة ، وقيل لهم أيضا يتامى لأن آباءهم وهم الأئمة من قبلهم في الظاهر والباطن قد نقلوا من الدنيا ولا يكون إماما في الدنيا وأبوه حي ولا المساكين وهم في الباطن أولياء عهود الأئمة في حياتهم وحججهم والّذي يصير إليهم الإمامة من بعدهم ، وقيل لهم مساكين لأنهم محتاجون مفتقرون إلى معروف الأئمة ظاهرا وباطنا لا يملكون من ذلك إلا ما ملكوهم وأعطوهم ، خاضعون مستكينون لهم ، وابن السبيل في الباطن هم طبقات الدعاة إلى أولياء اللّه ، وقيل لهم أبناء السبيل لتصرفهم وتفرقهم في سبيل جزائر الأرض وأقاليمها يدعون إلى أولياء اللّه من استجاب لهم من أهلها كما يكون كذلك أبناء السبيل في الظاهر الضاربون في الأرض ؛ فهذه خمسة أصناف ، وقد جزأ اللّه عز وجل عليها ما قسمه لعباده المؤمنين من العلم والحكمة ؛ فلكل أهل طبقة منهم قسطهم من ذلك على ما حده سبحانه وأوجبه وجرت به سنة اللّه في عباده ؛ ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات