القاضي النعمان المغربي

73

تأويل الدعائم

ذكرنا أن مثل البنصر وهي الأصبع التي تلى الوسطى مثل حجة الإمام ومثل الخنصر مثل الداعي وكذلك يدفع الإمام أيضا إلى حجته في حياته ربع عشر علمه وذلك جزء من أربعين جزءا ، فإذا حضرت نقلته انتقل علمه كله إلى حجته فورثه عنه وقام مقامه للأمة من بعده وكان الواجب في العشرين من الدينار نصف دينار لأن ذلك إنما انتقل من الناطق إلى الأساس وكان مثله مثل النصف من الواحد وكان الواجب في المائتى درهم خمسة دراهم لأن ذلك علم انتقل بين خمسة انتقل ؛ من نبي ناطق إلى وصيه الّذي هو الأساس ثم إلى الإمام ثم إلى الحجة ثم إلى الداعي ، وقيل لذلك زكاة لأن أولياء اللّه الذين نقل ذلك من واحد إلى واحد فيهم به يزكون أولياء هم المستجيبين لدعوتهم فيكون ذلك لهم زكاة وطهارة ، ومن لم يملك من الذهب تمام عشرين مثقالا لم يكن عليه فيه زكاة ، مثل ذلك في تأويل الباطن أن الرسول صلى اللّه عليه وآله لا يدفع شيئا من العلم إلى أساسه حتى ينعقد له العقدان ، وذلك علم الظاهر وعلم الباطن فإذا اجتمع له ذلك دفع من ذلك إلى أساسه قسطه الواجب من ذلك ، وكذلك يفعل الإمام بولي عهده وهو حجته الّذي يصير إليه أمره من بعده ، وأما الجوهر فهو حجر جامد كما ذكرنا وقد ذكرنا أنه علم الملائكة العلويين وليس في الجوهر في الظاهر زكاة وكذلك الملائكة لا يفيدون أحدا من علمهم ، وإنما يؤدون إلى البشر ما حملهم اللّه عز وجل إليهم من العلم البشرى ، وكذلك النحاس والآنك والرصاص والحديد الّذي ذكرنا أن مثله مثل أسباب الأئمة ليس فيه زكاة لأن هؤلاء الأسباب إنما يفيدون من دونهم من علم أولياء اللّه لا من علمهم ، فهذه جملة القول في زكاة الذهب والفضة والجوهر في تأويل الباطن على ما يوجبه هذا الحد . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه : ولا بأس أن يعطى من وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمته وكذلك لا بأس أن يعطى مكان ما كان وجب عليه من الورق ذهبا بقيمته ، فهذا في ظاهر الزكاة يجزى من وجب ذلك عليه وهو في تأويل الباطن أن حظ الأساس من النبي وحظ الحجة من الإمام أن يفيده علم التأويل لأن الأساس والحجج هم الذين يقومون بأمر التأويل الباطن والنطقاء والأئمة يقومون بظاهر التنزيل والأحكام الظاهرة :