القاضي النعمان المغربي
54
تأويل الدعائم
دون أن يوصله ويكون نقله إلى صاحب الأمر الّذي يختاره لذلك ويصطفيه . ويتلو ذلك أن عليّا صلوات اللّه عليه لما دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ربع قبره ؛ وهذه هي السنة في القبور أن تربع ولا تسنم ، وقال قوم بالتسنيم ودليل ذلك أن حفير القبر مربع وكذلك يكون علامته من فوقه وتأويل ذلك أن دعوة الحق إليه كان فيها المنقول مثلها مثل البيت مربعا ومثل تربيعه أن دعوة الحق إنما تقوم بإمام وحجة وداع ومأذون ، فالمأذون يكسر للداعي ويدل عليه والداعي يفعل مثل ذلك للحجة ، والحجة يفعل للإمام لأنه إليه يدعو ما دام حيّا فإذا انتقل صار الأمر إليه وأقام حجة مكانه يدعو إليه كذلك يكون باطن القبر وظاهره مثلا لذلك . ويتلو ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر ، فوضعه عند رأس القبر وقال : يكون علما لأدفن إليه قرابتي فتعليم القبور في الظاهر بالبناء وغيره مباح في الظاهر وتأويل ذلك في الباطن علامة المنقول إلى مثل ذلك من درجات الفضل بما يعرف به فضله ومحله . ويتلو ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه من أنه كره أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع وأن يزاد عليه تراب غير ما خرج منه ، فهذا هو الواجب في الظاهر وتأويله في الباطن ألا يعمق المنقول إلى تلك الدرجة في أكثر مما ينبغي له أن يعلمه في درجته تلك من علم الإمام والحجة والداعي ولا يزاد فوق ذلك . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه رش على قبر عثمان ابن مظعون ماء بعد أن سوى عليه التراب ، فذلك مما يستحب أن يفعل في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما يمده حجة إمام الزمان من ينقله إليه ويدخله في جملته من العلم والحكمة ومثل ذلك مثل الماء على ما تقدم البيان . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه رخص في زيارة القبور وقال إن ذلك يذكر كم الآخرة ، وأن فاطمة عليها السلام كانت تزور قبور الشهداء وهذا مرخص فيه مباح في الظاهر أن يزور الحي قبر الميت ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الموت والدفن على ضربين محمود ومذموم فالمحمود منه النقلة إلى درجات الفضل ومن نقل إليها فمباحة زيارته وافتقاده والمشي إليه من نقل إلى ضد ذلك من السفل والانحطاط لم يجب زيارته ولا تعاهده وذلك من قول اللّه