القاضي النعمان المغربي

37

تأويل الدعائم

رسول اللّه واحملنى على الحق وأشباه ذلك مما يقال مثل ذلك فيه ، ودعوة الحق ومن حمل عليها فالواجب اتباعها واتباع المحمول عليها وألا يتقدم عليه ولا عليها ومثل قوله إن عليّا صلوات اللّه عليه كان يمشى خلف الجنازة حافيا فالحافى خلاف الناعل ، والنعل مثلها في الباطن مثلها ظاهر أهل الخلاف ، ومنه قول اللّه عز وجل لموسى : اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ؛ وذلك في أول اتصاله فأمر باطراح ظاهر أهل الخلاف الّذي كان عليه معهم ، وكذلك يفعل من صار إلى دعوة الحق واتبعها ، وذلك كما ذكرنا مثله مثل اتباع الجنازة ففعل ذلك على صلوات اللّه عليه ليدل بظاهره على الباطن فيه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه رأى امرأة تتبع جنازة فأمر بها فردت ووقف حتى تورات ، فهذا هو الواجب في ظاهر أمر الجنائز أن ينهين عن اتباعها وشهودها ولا يتركن وذلك ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال النساء في التأويل أمثال المستفيدين وحضور نقل المؤمنين في درجات دعوة الحق التي مثلها مثل نقل الجنائز لا يحضرها إلا المفيدون وليس يحضر ذلك من كان دونهم لأنه إنما يحضر ذلك من يرقى المنقول إلى درجته ممن كان يفيده ومن يجرى رفعه على يديه . ومن ذلك ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه نظر إلى نساء تتبعن جنازة فوقف ، وقال لهن : أتصلين عليها فيمن يصلى ؟ قلن لا ، قال : فتحملنها فيمن يحملها ؟ قلن لا ، قال فتنزلنها في القبر فيمن ينزلها ؟ قلن لا . قال فتوارينها فيمن يواريها ؟ قلن لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات فكذلك ؛ لا يصحب الجنازة في الباطن إلا من يلي رفعها في درجاتها على ما قدمنا ذكره ويتلو ذلك ذكر الصلاة على الجنائز . الصلاة على الجنازة في الباطن حد من حدود دعوة الحق يصير إليه المنقول في حدودها وقد تقدم القول بأن مثل الصلاة في التأويل الباطن مثل دعوة الحق فالصلاة على الميت الّذي مثله مثل المنقول من درجة إلى درجة على ما قد قدمنا ذكره حد من حدود دعوة الحق يؤخذ فيه عليه ما يجب أن يؤخذ على من صار إلى ذلك الحد ويصل فيه إلى ما يستريح ويسكن إليه وذلك قول اللّه عز وجل