القاضي النعمان المغربي

319

تأويل الدعائم

ذلك ما جاء في كتاب الدعائم من قتال من دفع حكما من أحكام الإسلام وقتل اللصوص ، وقتالهم دون مال من يريدون أخذه منه إن سلمه لهم ، ولم يقاتلهم دونه فلا حرج عليه في ذلك وإن قاتلهم فقتل كان شهيدا ، وإن أرادوا قتله لم يجب له إلا أن يدافع عن نفسه بما قدر عليه ، وإن العين والجاسوس يقتلان إذا ظفر بهما ومن ولد على الإسلام فخرج إلى دين غيره أو كفر به قتل ، ولم يستتب إلا أن يتوب من قبل نفسه وإن كان على دين من الأديان فأسلم ثم ارتد استتب ثلاثة أيام ثم قتل في اليوم الرابع من غير أن يستتاب إلا أن يتوب من قبل نفسه ، وإذا ارتد قوم وبانوا بدار قوتلوا كما يقاتل المشركون وسبى من كان معهم على الردة من الأهل والذراري ، فإن ارتدت امرأة حبست حتى تموت أو تتوب ، وإن ارتد قوم ولم يبينوا بدار وارتدت معهم نساؤهم استتيبوا ومن لم يتب من الرجال قتل ، ومن لم تتب من النساء حبست ، وإذا بلغ أطفالهم عرض عليهم الإسلام فإن أسلموا خلوا وإن لم يسلموا صنع بهم ما صنع بآبائهم ، وأظهر على ( ص ) على « 1 » زنادقة فقتلهم ثم أحرقهم بالنار فهذا هو الحكم في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل من دفع حكما من أحكام الإسلام مثل من أنكر حدّا من حدود دعوة الحق ، ومثل اللصوص مثل الذين يسترقون علم التأويل من غير أن يعطوه ، ومثل العين والجاسوس مثل المرتادين لأمر الدين في ستر وخفية من غير أن يظهروا أنفسهم لذلك بحسب ما قدمنا ذكره ، ومثل الّذي يولد على الإسلام ثم يخرج منه إلى دين غيره مثل من كان أبواه في الباطن مؤمنين ثم اختار هو أبوى الضلالة ، ومثل المرتد مثل من صار إلى دعوة الحق ثم رفضها ورجع إلى ما كان عليه من الباطل ، ومثل النساء المرتدات مثل المستفيدين من أهل دعوة الحق إذا رجعوا عنها ، ومثل الاستتابة مثل الموعظة وعرض الرجوع إلى الحق على من خرج عنه ، ومثل القتل مثل تركهم على الضلالة ، ومثل الزنادقة مثل غلاة المخالفين ، ومثل قتلهم مثل الإعراض عنهم ، ومثل حرقهم بعد القتل مثل دفعهم بحجج أولياء اللّه التي تبكتهم وتحرق قلوبهم ، فهذا آخر ما في دعائم الإسلام من ذكر الجهاد وتأويله ، فافهموا أيها المؤمنون من ذلك ما سمعتموه واحمدوا اللّه على ما منحكم منه ، فليس كل الناس هدوا

--> ( 1 ) في ( في ع )