القاضي النعمان المغربي
315
تأويل الدعائم
فهذا في الظاهر يجب كذلك ، ويجرى الحكم فيه وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن قتل المشركين في الظاهر وأسرهم وما ينال منهم مثله في الباطن قطعهم بحجج الحق وتركهم على ضلالهم ، وما ينال بذلك منهم ، ومثل ما يجعل لمن فعل ذلك بهم ومثل سلب القتيل مثل ما يجعله الإمام ومن ولاه أمر المؤمنين لمن فعل ذلك في الباطن من الزيادة في العلم والمادة منه وارتفاع الدرجة فيه ، ويتلو ذلك ذكر قسم الغنائم . وقد تقدم القول بتأويل الغنائم وأنها المكاسب ، ويتلو ذلك ما أمر به على صلوات اللّه عليه من قسمة الفيء بين المسلمين على السوية وما أراد طلحة والزبير من الأثرة في ذلك فلم يفعله لهما ، وكان ذلك سبب خروجهما عليه ، فقسمة الفيء على المسلمين الذين يجب ذلك لهم بالسوية هو الواجب في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المال في الظاهر مثل العلم في الباطن ، وأن مثل الجهاد في الظاهر الّذي يكون عنه الفيء مثل الحجة على أهل الباطل ، وأن مثل ما يعطاه من جاهد المخالفين بالحجة من العلم والدرجة فيه في الباطن ، فإذا ولى ذلك جماعة المؤمنين أمدهم ولى أمرهم من العلم والحكمة وارتفاع الدرجة في الدين بقدر ما ولوه من ذلك ولم يفضل بعضهم على بعض أن تفاضل قيامهم فيه كما لا يفضل في مثل ذلك في الظاهر من جاهد المشركين بعضهم على بعض ، وإن كان بعضهم أكثر عناء وجهادا من بعض ، لأن كل واحد منهم قد بذل في ذلك وسعه ، وما قدر عليه فهذا جماع القول في قسمة الفيء على من وليه في الظاهر والباطن ، ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام خبر فدك ، وأنها كانت مما أفاء اللّه على رسوله فلما نزلت « فات ذا القربى حقه » أعطاها فاطمة وقد قال اللّه جل وعز : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » منها جعل اللّه عز وجل ذلك لهم من الخمس وما أفاءه اللّه عز وجل على الرسول كما جعل عوض ذلك من الصدقات لسائر الناس ، ومنعناه أهل البيت تكرمة من اللّه لنا أن ننال صدقات الناس التي هي طهرة ذنوبهم وأوساخهم وجعل لنا خمس ما أخذ بالسيف والقهر من أعدائه والّذي أفاءه اللّه عز وجل على رسوله من أهل القرى هو ما أخذ منهم من غير قتال ، قال اللّه عز وجل : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ