القاضي النعمان المغربي

312

تأويل الدعائم

يجوز فيه إن لم يكن لهم أحكام تنفذ ، ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه رخص في أخذ الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر والخنزير ، لأن أموالهم كذلك أكثرها من الحرام والربا ، فهذا في الظاهر هو الأمر المعمول عليه ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المال الظاهر في تأويل الباطن مثل العلم ، وكذلك علوم أهل الخلاف فاسدة حرام اعتقادها والعمل بها ؛ ومعنى أخذ الجزية كما ذكرنا إسقاط الحكم بها وإبطالها ، ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه نهى عن النزول على أهل الكنائس في كنائسهم ، وقال : « إن اللعنة تنزل عليهم » ، ونهى عن أن يبدءوا بالسلام فإن بدؤهم « 1 » قيل لهم وعليكم ، ونهى عن إحداث الكنائس في دار الإسلام ، فهذا في الظاهر كذلك يجب ويجرى الحكم فيه وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال المساجد أمثال الدعاة إلى الحق وأمثال الكنائس أمثال الدعاة إلى الباطل ، فليس ينبغي أن يجالسوا واللعنة كما قال رسول اللّه ( صلع ) تنزل عليهم ولا تطلق لهم دعوة في دار الحق ، ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : لا يدخل أهل الذمة الحرم ولا دار الهجرة ويخرجون منها ، فهذا هو الواجب في الحكم لأن رسول اللّه ( صلع ) أخرجهم من ذلك وقال : « لأن عشت لأخرجنّهم من جزيرة العرب حتى لا يسكنها إلا مسلم » ، وتأويل ذلك في الباطن . ما قد تقدم القول به من أن مثل الحرم في الباطن مثل حد دعوة الحق ومثل مدينة النبي التي هي دار الهجرة مثل دعوته ( صلع ) ، وهي دعوة الأئمة من ذريته لأنهم بشريعته يدعون فمن كان من أهل الخلاف لم يكن من أهلها وأخرج من جماعتهم ولا يترك معهم . فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون نفعكم اللّه به وفهمكم اللّه إياه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) بدؤاهم ( في ع ) .