القاضي النعمان المغربي

31

تأويل الدعائم

المجلس السادس من الجزء السابع [ غسل الميت ، والحنوط والكفن ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي الأسماء الحسنى والصفات العلى وليس كمثله شيء من الأشياء وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى على وصيه وعلى الأئمة من ذريته أتم صلاة صلاها وأطهرها وأشرفها وأعلاها . ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره من بيان تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه كان لا يرى بالمسك في حنوط الميت بأسا ، تأويل ذلك ما قد تقدم ذكره من أن حنوط الميت وتطيبه مثله مثل ما يفاتح به المنقول من درجة إلى درجة من درج حد ودعوة الحق ، والمسك من أفضل الطيب ولا بأس للمفاتح أن يفاتح المنقول بأحسن ما يجده من المفاتحة التي ينبغي لمثله ، كما أن المسك في الظاهر لا يكون إلا في حنوط أهل الجدة واليسار . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : « لا يحنط الميت بزعفران ولا ورس » ؛ فذلك كذلك في الظاهر أن الزعفران والورس لا يدخلان في حنوط الميت ومثل ذلك في الباطن أن الزعفران والورس من الطيب يظهر لونهما ، ومثلهما وما أشبههما من الطيب مثل علم الظاهر الصحيح المأخوذ عن أولياء اللّه وما قارب ذلك من الرموز بالباطن ، وتأويل الأصول فيه وكذلك جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أنهم قالوا : طيب الرجال ما خفى لونه وظهرت رائحته ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفيت رائحته ، وكذلك يكون في الباطن علم المفيد الّذي مثله مثل الرجل أحسن وأخفى من علم المستفيد الّذي يفيده إياه إلى أن يبلغ حد الرجال في الباطن . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه لم يكن يرى بتجمير الميت بأسا وهو أن يجمر كفنه والموضع الّذي يغسل فيه ويكفن وذلك تبخيره بالبخور الطيب الرائحة . وعن أبي جعفر بن محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه كره أن يتبع الميت