القاضي النعمان المغربي

301

تأويل الدعائم

لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فهبط عليه جبرئيل فقال يا محمد لقد دعوت اللّه باسمه الأكبر ، والدعاء في هذه المواطن المذكورة مما ترجى إجابته في ظاهر ، الأمر ومما يؤمر به ويستحب الدعاء في كل وقت حسن ، وتأويل ذلك في الباطن أن الدعاء سؤال ورغبة إلى اللّه عز وجل وتضرع ، وهو عمل من أعمال الخير ، ومن العبادة كما ذكرنا أنه جاء ذلك عن رسول اللّه ( صلع ) فظاهره قول باللسان وباطنه اعتقاد بالقلب ، وإقامة لهذه الأعمال ، وأحق ما عمل به ذلك في أمثال هذه المواطن المذكورة في الباطن وذلك في كل وقت حسن ، كما الدعاء في الظاهر كذلك حسن في كل وقت وباطن هذه المواطن ما تقدم القول به من أن مثل القرآن مثل صاحب الزمان ، وقراءة القرآن في الظاهر مثلها مثل تذكر أمر الإمام وإجابته والعمل بذلك ، ومثل الأذان مثل إعلان دعوة الحق والدعاء إليها التي مثلها مثل الصلاة الظاهرة التي يدعى إليها بالأذان الظاهر ، ومثل نزول الغيث مثل مادة إمام الزمان إلى أوليائه بالعلم والحكمة ، ومثل التقاء الصفين مثل احتجاج أهل الحق وأهل الباطل ، ومثل دعوة المظلوم مثل دعوة الحق ، والمظلوم في الباطن الإمام الّذي تغلب المتغلبون على ظاهر أمره ، ففي كل هذه الأوقات يستحب التضرع إلى اللّه عز وجل وأعمال الخير والبر وإن كان ذلك حسنا في كل وقت ، ويتلو ذلك القتال الظاهر في تأويل الباطن على ما تقدم القول به ، القيام بالحجة على المخالفين وإنكار ما هم عليه بالقلوب وجهاد الأنفس الأمارة بالسوء ، ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه كان إذا لقى العدو عبأ الرجالة وعبأ الخيل وعبأ الإبل وعن علي صلوات اللّه عليه أنه كان يعبئ الكتائب ويفرق بين القبائل ويقدم على كل قوم رجلا ويصف الصفوف ، ويكردس الكراديس ثم يزحف إلى القتال ، وإذا زحف جعل ميمنة وميسرة وقلبا يكون هو فيه ، ويجعل لها روابط ، ويقدم عليها مقدمين ويأمرهم يخفض الأصوات والدعاء واجتماع القلوب وإشهار السيوف وإظهار العدة ولزوم كل قوم مكانهم ، ورجوع كل من حمل إلى مصافه بعد الحملة ، فهذا في الظاهر مما يؤمر به في الحرب ومما رتب ذلك كذلك . وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من مناظرة أهل الحق أهل الباطل إذا اجتمعوا للمناظرة في ذلك وهم ضروب من الناس ، وأمثال من ذكر في ذلك كما