القاضي النعمان المغربي
282
تأويل الدعائم
وهو كذلك في باطنها الذين هم النقباء ، ومثل الخير المعقود في نواصيها ما عقد على النقباء من إقامة ظاهر الدين الّذي مثله كما ذكرنا مثل الشعر ، وأعرافها أعلى ظاهرها ، وعرف كل شيء أعلاه ، وإقامة الظاهر مع وجوب فرض ذلك فيه وقاية لمن أقامه من المؤمنين وستر عليهم كما العرف دفء الفرس يقيه القر وغيره ، ومثل أذنابها التي هي مذابها وما تذب به عنها ، مثل ما عند النقباء من حجج ظاهر الحق التي يوقعونها على شرار الخلق الذين أمثالهم أمثال الذباب ، ومثل ما جاء من النهى عن جز ذلك من شعرها مثل النهى عن كشف باطن النقباء بطرح ظاهرهم الّذي مثله مثل الشعر ، ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار » فهذا في الظاهر كذلك ، يجب ، وتأويله في الباطن أخذ العهد على النقباء بقدر حدهم وألا يؤخذ عليهم من ذلك ما يخشى عليهم الهلاك كما قيل إنه إنما نهى عن تقليد الخيل الأوتار لئلا تختنق بها فتهلك . فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون نفعكم اللّه به وفهمكم إياه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى آله وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الرابع من الجزء الثاني عشر من تأويل الدعائم : [ الرخصة في السبق بين الخيل ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ذي الجلال والإكرام الداعي إلى دار السلام وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من ذريته الكرام ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) من الرخصة في السبق بين الخيل وأنه سابق بينهما وجعل في ذلك أواقي من فضة ، وقال لا سبق إلا في ثلاث ، في خف أو حافر أو نصل ؛ يعنى بالحافر الخيل وبالخف الجمال وبالنصل السهم ، يعنى الرمي عن القوس ، فهذا في الظاهر ما به جرت السنة ، وتأويله في الباطن أن السبق ما سبق به السابق إلى رضوان اللّه وطاعته ، كما قال اللّه جل من قائل : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « 1 » فأولياء اللّه يسابقون بين ذراريهم وهم أمثال الجمال كما ذكرنا ليعلموا الفاضل منهم فيفضون إليه بأمر اللّه الّذي أودعهم إياه
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 10